وهو كذلك ، بل هو الأقوى ، إلا أن يكون إجماع على خلافه ،
لاطلاق الأخبار الدافع للأصل .
ودعوى اختصاص النصوص بصورة القدرة عليها - كما قيل ( 1 ) -
ممنوعة ، واستنادها إلى التبادر وغيره لا وجه له ، إذ التبادر غير مفهوم ،
والمراد من غيره غير معلوم .
ج : لو علم عدم ترتب أثر على المراعاة - لغيم ونحوه - ومع ذلك
قام ونظر وأفطر ، يسقط القضاء قطعا ، للاطلاقات .
وهل يسقط حينئذ مع ترك النظر أيضا ، أم لا ؟
نعم ، لأن من المعلوم أن المقصود من النظر ظهور عدم تبين الفجر ،
والمفروض أنه حاصل ، وأيضا علق عدم الإعادة في الموثقة على عدم رؤية
الفجر بعد النظر ( 2 ) ، وهو يعلم أنه كذلك ، فلا أثر للنظر .
والفرق بين تلك الصورة وصورة عدم القدرة على النظر : أن ثمرة
النظر حاصلة هنا ، وهي عدم ظهور الفجر ، دون صورة عدم القدرة ، إذ لو
كان أمكن له النظر فلعل الفجر قد تبين .
د : لو أخبر بالطلوع ، فظن كذبه وأكل من غير مراعاة ، ثم ظهر
صدقه ، فالحكم كما ذكر بعينه ، لما مر كذلك .
وتدل على خصوص المسألة صحيحة العيص : عن رجل خرج في
رمضان وأصحابه يتسحرون في بيت ، فنظر إلى الفجر فناداهم ، فكف
بعضهم ، وظن بعضهم أنه يسخر فأكل ، قال : ( يتم صومه ويقضي ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في الرياض 1 : 311 .
( 2 ) راجع ص : 270 .
( 3 ) الكافي 4 : 97 / 4 ، الفقيه 2 : 83 / 367 بتفاوت يسير ، التهذيب 4 :
270 / 814 ، الوسائل 10 : 118 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 47 ح 1 .