المخبر عدلين ، لكونهما حجة شرعية ( 1 ) .
وزاد بعض متأخري المتأخرين فقال بالاكتفاء بالعدل الواحد ( 2 ) ،
للأصل ، لاختصاص بعض الأخبار بإخبار الجارية ، وبعض آخر بصورة عدم
إخبار الغير ، ودلالة الاستقراء على الاعتماد على القول الواحد .
ويرد بمنع كون العدلين حجة شرعية بالاطلاق ، لعدم ما دل عليها
كذلك ، بل عدم فائدته لو كان أيضا ، لأن كونهما حجة شرعية لا ينافي
وجوب القضاء معهما .
وأما القول بأنه يخصص بإخبار القضاء لو كان ، فغير جيد ، لأن
التعارض يكون حينئذ بالعموم من وجه ، فيرجع إلى الأصل .
ومما ذكر يظهر فساد إطلاق الاعتماد على العدل أيضا ، والاعتماد
عليه أو عليهما في بعض الموارد لا يوجب التعدي ولا يثبت استقراء .
وأما دعوى اختصاص الأخبار بصورة عدم إخبار الغير فممنوعة جدا ،
بل يشمله وغيره مفهوما ومنطوقا .
ب : المشهور في كلام الأصحاب ( 3 ) - بل قيل : بلا خلاف أجده ( 4 ) -
تقييد وجوب القضاء مع عدم المراعاة بصورة إمكانها ، فلو لم يتمكن منها
- لحبس أو عمى - لم يجب عليه القضاء مع تركها ومصادفة المفطر للفجر .
وقيل : إن الأحوط القضاء حينئذ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الشهيد الثاني في المسالك 1 : 72 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد 3 : 65 ،
المدارك 6 : 93 ، الذخيرة : 501 .
( 2 ) انظر الحدائق 13 : 96 .
( 3 ) كما في الحدائق 13 : 92 .
( 4 ) كما في الرياض 1 : 311 .
( 5 ) كما في الحدائق 13 : 94 .