والثاني : أنه كرمضان ، لاطلاق الحسنة ( 1 ) ، بل عمومها الناشي من
ترك الاستفصال ، ورواية ابن أبي حمزة ، على عطف قوله : ( أو غيره ) على
قضاء رمضان ، ولعدم معلومية الفساد شرعا وإن فسد عرفا ولغة ، فيجب
عليه الامساك مع المراعاة ، تحصيلا لامتثال الأمر القطعي الغير المعلوم
فساده .
ولا يجب القضاء ، لكونه بفرض جديد ، وهو في المقام مفقود .
ولا يرد مثله في الواجب المطلق ، بل الأمر فيه بالعكس ، لأن أمره لعدم
توقيته بوقت باق ، فلا بد من الخروج عن العهدة ، ولا يحصل بمثل هذا
الصوم المشكوك في صحته وفساده .
والحق : هو الثاني .
لا لما مر من الاطلاق ، لتعارض إطلاق الصحيحة مع إطلاق الحسنة
بالعموم من وجه .
والقول بظهور صدر الصحيحة في عدم المراعاة ، لأن وجوب القضاء
في رمضان إنما يترتب على عدم المراعاة ، فالكلام في عجزها جار على
هذا الوجه أيضا ، ومثله الكلام في رواية ابن أبي حمزة وظهور الموثقة أيضا
في عدم المراعاة كما قاله في الحدائق ( 2 ) .
فاسد جدا ، لأن تخصيص جز من الحديث بمخصص خارجي
لا يوجب تخصيص حكمه الآخر أصلا ، وظهور الموثقة لا وجه له ،
فيحصل التعارض ويتحقق التساقط .
بل لما أشير إليه أخيرا من عدم معلومية فساد صوم اليوم ،
هامش
( 1 ) وهي حسنة معاوية المتقدمة في ص : 269 .
( 2 ) الحدائق 13 : 94 .