فلا يتم هذا الرد ، بل وكذا سابقه ، لأن خروج جز من الخبر عن
الحجية لا يضر الباقي إذا تعين خروجه وعلم المراد من الباقي ، وهنا ليس
كذلك ، إذ كما يجوز طرح الجزء أو تصرف فيه بتجوز أو تقييد يجوز أن
يتصرف في الحكم بقوله : فعليه صوم ، وقوله : فإن ذلك مفطر ، بالصرف
عن الظاهر ، فلا يتعين المراد من الرواية ، فتخرج عن الحجية بالمرة .
ومنه تظهر تمامية الجواب الأخير ، بل وكذا سابقه ، لأن التعارض
بالعموم المطلق إنما كان لو كان قوله في الرواية : ( متعمدا ) بعد قوله :
( غبار ) وليس كذلك ، فالتعارض بالمساواة والرجوع إلى الأصل .
فالحق : هو القول الأخير .
نعم ، لو كان الغبار بحيث تحس منه أجزاء ترابية - مشاهدة حسا ،
معلومة عيانا ، موسومة بالتراب عرفا ، ابتداء أو بعد الاجتماع في أصول
الأسنان ، وابتلعها - يحكم بفساد الصوم ووجوب القضاء والكفارة ، لصدق
أكل التراب ، لا لدخول الغبار .
ب : لا يفسد الصوم بدخول الدخان في الحلق ، للأصل ، وصدر
الموثقة المتقدمة ( 1 ) : عن الصائم يدخن بعود أو بغير ذلك فيدخل الدخنة في
حلقه ؟ قال : ( جائز لا بأس به ) .
والأحوط : الاجتناب عن شرب التتن ، لاستمرار طريقة الناس عليه ،
وإطلاق الشرب عند العرب عليه .
ج : لا يفسد الصوم بمص الخاتم ، ومضغ الطعام للصبي ، وزق
الطائر ، وذوق المرق ، ونحو ذلك مما لا يتعدى إلى الحلق ، للأصل ،
هامش
( 1 ) في ص : 217 .