وبالمعارضة مع الموثقة - الموجبة للرجوع إلى الأصل - ثالثا .
وبالاشتمال على ما لا قائل به رابعا .
وأما عن الأخبار الأخيرة : فبعدم ثبوت مدلولاتها بأنفسها ، لمعارضتها
مع أقوى منها - كما يأتي - فكيف يقاس عليها غيرها ؟ !
أقول : أما جوابهم عن الأخبار الأخيرة فتام .
وأما عن الرواية ، فيمكن رد الأول بعدم انحصار الجابر للقطع في
موثوقية السائل ، بل ذكر صاحب الأصل لها في طي الروايات قرينة على أن
المسؤول عنه هو الإمام ، وإنما حصل القطع لتقطيع الروايات من أصل
السائل .
ومنه يظهر حصول الجبر - لضعف السند لو كان ضائرا - بالشهرة
والاجماعات المنقولة ، فرد به الثاني أيضا .
والثالث : بأن التعارض بالعموم المطلق ، لاختصاص الرواية بالمتعمد
وأعمية الموثقة .
والرابع : بأن خروج بعض الرواية عن الحجية لا يوجب خروج
الباقي ، أو بأن ما لا قائل به هو إطلاق بعض الرواية ، فيجب تقييده ، ويصير
كالعام المخصص حجه في الباقي ، كذا قيل ( 1 ) .
وفيه : أن المراد بالمطلق إن كان جميع أجزاء الرواية ، وبالتقييد إخراج
بعضه ، فهذا ليس من باب الاطلاق والتقييد ، بل طرح بعض الرواية .
وإن كان إطلاق بعض الأجزاء ، فمنها ما لا قائل بمقيده أيضا ، كشم
الرائحة الغليظة ، بل الاستنشاق والمضمضة ، لأنه لا قائل بإفطار فرد منهما .
وأما دخول الماء في الحلق فهو ليس من أفرادهما ، بل هو أمر خارجي .
هامش
( 1 ) انظر الرياض 1 : 305 .