من حيث هي هي .
ولذا لو ادعى أحد ملكية أرض ميتة لم يكن فيها بناء ولا قناة ولا زرع
أبدا ، ويقر المدعي بذلك ، ولكن يقول : إنها في يدي ، لأني أحتطب فيها
وأحتشش وأرعى فيها دوابي . . لا يسمع منه ، إذ محض هذه التصرفات
لا يوجب التملك ، ولذا جعل من مطاعن الثاني ما فعل من حماية الحمى .
وكذا الوادي ، فإن أسباب تملك المياه السائلة إنما تتحقق بحفر
قنوات أو حيازة عين أو عيون ونحوها ، وما كان منتهيا إلى مثل ذلك
لا يطلق عليه الوادي عرفا ، بل حقيقة المياه العظيمة التي لا تنتهي إلى عين
أو عيون أو قناة أو نهر يحتمل أن يكون مستحدثا من شخص أو أشخاص
بقصد التملك ، وما يحتمل فيه ذلك لا يسمى واديا إلا مجازا .
وكذا الآجام ، والمراد بها - كما مر - ما يقال بالفارسية : بيشه . والوجوه
المملكة للأشجار من الغرس أو الابتياع أو النمو في الملك إنما هو أمر
لا يتحقق عرفا في الآجام .
فالوجوه الموجبة للملكية غير محتملة في هذه الثلاثة .
ولو فرض وجود نادر - كواد صغير منته إلى عيون محصورة في
موضع معين ، أو أجمة صغيرة محتملة لأن تكون مغروسة ، أو ملكها في
الأصل لواحد معين - فهو إما لا يطلق عليه الوادي والأجمة إلا مجازا ، أو
فرد نادر جدا لا تنصرف إليه الاطلاقات .
إذا عرفت ذلك نقول : إن الكلام ليس في جز من الجبال يتصرف
فيه أحد بقصد التملك ببناء أو حفر أو غرس أو غيرها من الوجوه الثابتة
مملكيتها شرعا ، بل في الجبال من حيث هي هي .
ولا في نهر شق من واد أو نهر عظيم متصرف فيه لأحد ينتهي إلى
مستند الشيعة — صفحة 144
مساهمون: المحقق النراقي
ص١٤٤