وأسلمية عاقبته من الدفن والوصية يفيد لو ثبت الإذن فيه ، وإلا فذلك
إتلاف معلوم معجل .
نعم ، يمكن أن يستدل لذلك بأن الإذن في ذلك التصرف معلوم
بشاهد الحال ، فإنه لا حاجة للمالك إليه ولا ضرر فيه بوجه ، وأهل
الاضطرار من أهل التقوى من الذرية في غاية الكثرة ، والدفن والوصية
حبس بلا منفعة ومعرض للتلف والهلكة ، بل يعلم التلف بالوصية غالبا في
مثل ذلك الزمان ، فيعلم رضا المالك بصلة الذرية ورفع حاجتهم ومسكنتهم
بذلك قطعا ، وليس القطع به بأدون من الظن الحاصل من الألفاظ الدالة على
الإذن الواجب اتباعه البتة .
وهذا دليل تام حسن ، إلا أنه لكونه تابعا للعلم الحاصل بشهادة الحال
لا يكون مخصوصا بصلة الذرية ، فإنه قد يكون هنا محتاج معيل من خيار
الشيعة من غير السادة ، سيما إذا كان ممن كان لوجوده مصلحة عامة ، وكان
عياله في غاية الضيق والشدة ، ولم يكن فقير الذرية بهذه المثابة ، بل كان
من رعاع الناس ، وله قوت نصف السنة مثلا ، فالحكم بالقطع برضا الإمام
دفع حصته إلى الثاني دون الأول مكابرة صرفة .
وكذا إذا كان في إعطاء صاحب المال الخمس عليه حيف وشدة .
فهذا الدليل يصلح للمطلوب في الجملة ، بل التحقيق : أنه لا مدخلية
فيه للسيادة من حيث هي .
حجة الخامس : الجمع بين أدلة التحليل والحفظ ، وتحقق الحفظ بكل
من الدفن والوصية .
وبعد ضعف الدليلين يظهر ضعف الجمع أيضا .
ودليل السادس : وجوب الحفظ وتحققه بكل منهما .
مستند الشيعة — صفحة 131
مساهمون: المحقق النراقي
ص١٣١