وجعلوا من حقوق المسلم : مواساته بالمال .
ومع ذلك يدل عليه إطلاق رواية محمد بن يزيد ومرسلة الفقيه
المتقدمتين ( 1 ) ، فإن إعطاء الخمس صلة .
ولا يتوهم أن بمثل ذلك يمكن إثبات التحليل لذي الخمس أيضا وإن
لم يكن فقيرا ، لأن أداء الخمس فريضة من فرائض الله ، واجب من جانب
الله ، وإعطاؤه امتثال لأمر الله ، وفيه إظهار لولايتهم وتعظيم لشأنهم وسد
لحاجة مواليهم ، ومنه تطهيرهم وتمحيص ذنوبهم .
ومع ذلك ، ترى ما وصل إلينا من الأخبار المؤكدة في أدائه والتشدد
عليه ، وأن الله يسأل عنه يوم القيامة سؤالا حثيثا ، وتراهم قد يقولون في
الخمس : ( لا نجعل لأحد منكم في حل ) ، وأمثال ذلك ( 2 ) .
ومع هذا ، لا يشهد الحال برضاه عليه السلام لصاحب المال أن لا يؤدي
خمسه ، فيجب عليه أداؤه ، لأوامر الخمس وإطلاقاته واستصحاب وجوبه ،
ومعه لم يبق إلا الحفظ بالدفن أو الوصية أو التقسيم بين الفقراء .
والأولان مما لا دليل عليهما ، فإن الدفن والايداع نوعا تصرف في
مال الغير لا يجوز إلا مع إذنه ، ولا إذن هناك ، بل يمكن استنباط عدم رضائه
بهما من كونهما معرضين للتلف ، ومن حاجة مواليه ورعيته .
فلم يبق إلا الثالث الذي علمنا رضاه به ، فيتعين ويكون هو الواجب
في نصفه .
ولما كان المناط الإذن المعلوم بشاهد الحال والروايتين ( 3 ) ونسبتهما
هامش
( 1 ) في ص : 124 .
( 2 ) الوسائل 9 : 537 أبواب الأنفال وما يختص بالإمام ب 3 .
( 3 ) المتقدمتين في ص : 124 .