وفيه - مع ما مر - : منع كون الدفن أحفظ ، بل هو أيضا في معرض
الظهور والتلف ، والرواية لا دلالة لها على المورد أصلا .
وحجة الرابع : أن الإمام كان يفعل ذلك ، أي يتم للسادات ما
يحتاجون إليه من نصيبه وجوبا لا تفضلا ، فهو حق لهم إذا لم تف أنصبائهم
بمؤنهم ، فثبت ذلك لهم في الغيبة ، لأن الحق الواجب لا يسقط بغيبة من
ثبت في حقه .
وزاد في المهذب : كونه أحوط ، لاشتماله على إخراج الواجب
وتفريغ الذمة ، واشتماله على نفع المحاويج من الذرية ، وكونه صلة لهم ،
وكونه أسلم عاقبة من الوصية والدفن ( 1 ) .
وضعف الجميع ظاهر :
أما الأول ، فلمنع وجوب الاتمام عليه من حصته كما مر ، وغاية ما
ثبت أنه كان يتم من عنده - كما في تقسيم الزكاة أيضا - فيمكن أن يكون
من الأوقاف والنذور أو غيرها .
سلمنا أنه كان عليه الاتمام من حصته ، ولكن لم يعلم أن هذا
الوجوب من باب حق الذرية ، فلعله كان أمرا واجبا عليه نفسه ، ومثل هذا
ليس مما يجب الاتيان به من غيره أيضا .
وأما البواقي ، فظاهر ، لعدم وجوب الاحتياط ، مع أن الاحتياط إخراج
الواجب من الحق إلى ذي الحق ، وأما إلى غيره فلا احتياط فيه أصلا ، بل
خلاف الاحتياط .
ولعدم استلزام رجحان نفع المحاويج وصلة الذرية رجحانه بالتصرف
في مال الغير .
هامش
( 1 ) المهذب البارع 1 : 572 .