مع أن الرجوع إلى القواعد أيضا يقتضي الطهارة . لا لاختصاص ما دل على
انفعال القليل بغير موضع النزاع كما قيل ( 1 ) ، لمنع الاختصاص كليا . بل لما مر من
التعارض بين بعض العمومات المتقدمة وأخبار انفعال القليل بالعموم من وجه ،
على ما مر في الجاري .
المسألة الثانية : يطهر بماء الغيث ما جرى عليه حال التقاطر ، بلا خلاف
ظاهر . وكذا بدون الجريان إذا زالت به العين واستوعب المحل النجس ، لآيتي
التطهير ( 2 ) . ومرسلة الكاهلي المتقدمة في المطلق ( 3 ) . والاطلاق في نفي البأس وفي
مفهوم الاستثناء في مرسلة محمد بن إسماعيل : في طين المطر ، أنه ، " لا بأس به أن
يصيب الثوب ، إلا أن يعلم أنه قد نجسه شئ بعد المطر " ( 4 ) ومرسلة الفقيه : عن
طين المطر يصيب الثوب ، فيه البول والعذرة والدم ، قال : " طين المطر لا
ينجس " ( 5 ) .
وهل يشترط في التطهر ( 6 ) به أكثرية الماء من النجاسة إذا كانت ذات عين ؟
الظاهر : نعم لصحيحة ابن سالم ( 7 ) .
وجعل التخصيص ، لأجل أنه الغالب ، أو حمل الأكثر على الأقوى خلاف
الأصل ، مضافا إلى أن الأقل إما يستهلك بالنجاسة أو يتغير .
هذا في غير الماء ، وأما الماء فيشترط تطهره بالامتزاج به ، كما مر .
ومنه يظهر ضعف ما نقله الشهيد عن بعض معاصريه من كفاية وصول
هامش
( 1 ) مشارق الشموس : 211
( 2 ) الأنفال : 11 ، الفرقان : 48 .
( 3 ) المقدمة ص 16 .
( 4 ) الكافي 3 : 13 الطهارة ب 9 ح 4 ، التهذيب 1 : 267 / 783 ، الوسائل 1 : 147 أبواب الماء
المطلق ب 6 ح 6 . وفي الجميع : " أنه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيام ، إلا أن يعلم . . " .
( 5 ) الفقيه 1 : 7 / 5 ، الوسائل 1 : 147 أبواب الماء المطلق ب 6 ح 7 .
( 6 ) في " ح " التطهير .
( 7 ) المقدمة ص 26 .