الثوب ، قال : " لا بأس ، ما أصابه من الماء الأكثر منه " ( 1 ) .
وكذا بدون الجريان على الحق المشهور ، للصحيحتين الأخيرتين من جهة
الاطلاق فيهما ، ومع التعليل في الثانية ، مضافا إلى العمومات .
خلافا للمحكي عن التهذيب والمبسوط وابني حمزة وسعيد ( 2 ) ، فاشترطوا
الجريان من الميزاب - ولعله من باب التمثيل ، لاستدلالهم بما هو أعم منه - لما
تقدم على الأخيرتين .
والجواب : أن الأولى وإن اختصت بالجاري ولكنها لا تثبت الاشتراط .
والثانية لم تثبت إلا البأس في التوضؤ ، وهو أعم من النجاسة ، كيف وقد
ادعى في المعتبر والمنتهى ( 3 ) الاجماع على أن ما يزال به الخبث لا يرفع الحدث . وهو
الحق أيضا ، كما يأتي .
فإن قيل : ذلك ينافي منطوقه ، حيث جوز التوضؤ بما جرى منه .
قلنا : ما جرى غير ما أزيل به النجاسة ، إذ المطر يطهر بمجرد الاتصال كما
يأتي ، فما ينزل بعده - وهو الذي يجري - لم يرفع خبثا .
مع أن إرادة الجريان من السماء المعبر عنه بالتقاطر ممكنة .
وبه يجاب عن روايتي المسائل ، مضافا إلى ضعفهما الخالي عن الجابر في المقام
وإن انجبر منطوقهما بالعمل .
وقد يفرق بين ما ترد النجاسة عليه وما يرد عليها ، فيحكم بنجاسة الأول
مع عدم الجريان ، التفاتا إلى اختصاص أكثر الروايات بوروده ، فيرجع في عكسه
إلى القواعد ( 4 ) .
وصحيحة علي - الأخيرة - صريحة في رده .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 7 / 4 ، الوسائل 1 : 144 أبواب الماء المطلق ب 6 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 1 : 411 ، المبسوط 1 : 6 ، الوسيلة : 73 ، الجامع للشرائع : 20 .
( 3 ) المعتبر 1 : 90 ، المنتهى 1 : 23 .
( 4 ) كما في الذخيرة : 121 .