مثل القطرة في تطهير الماء النجس ( 1 ) ، مضافا إلى عدم تبادر مثل ذلك من المطر .
المسألة الثالثة : لا شك في تقوي القليل المجتمع من المطر به حين النزول ،
للعمومات .
وأما المجتمع من غيره فهل يتقوى به ؟ فيه وجهان ، الأظهر : العدم ،
لاستصحاب الحكم الثابت له قبل الاتصال بالاطلاقات ، من تنجسه بالملاقاة ،
ولعمومات تنجس القليل بورود النجاسة عليه ( 2 ) ، الشامل أكثرها بل جميعها لمثل
ذلك بالاطلاق أو العموم . ومنع الشمول ضعيف ، فالقول بالتقوي لأجله ( 3 )
سقيم .
ومعارضة تلك العمومات مع بعض عمومات طهارة الماء ( 4 ) - على ما مر -
غير مفيدة ، لأن هذه أخص مطلقا مما مر ، فتخصيصه بها لازم .
وتوهم العموم من وجه - لاختصاص ما مر بالقليل الغير المتصل بالمطر
قطعا - باطل ، لأن اختصاصه به لأجل أدلة تنجس القليل الشامل للمتصل
أيضا ، وعدم تحقق ما هو أخص منه ، وذلك بخلاف ما مر في الجاري ، فإن ما
يختص بغيره كثير .
وقد يتمسك للتقوي : بأن حال النزول فيه شئ من ماء المطر ، فهو مطر
مع شئ زائد ، فيصير بذلك أقوى .
وهو فاسد ، لأن مقتضاه عدم تنجس ماء المطر إن تميز ، دون القليل أو
الممتزج ، لمنع القوة فيهما .
وأفسد منه : اعتبار النجاسة حينئذ بمقدار ماء المطر ، حتى لو فرض التغير
هامش
( 1 ) روض الجنان : 139 ، وأراد ببعض معاصريه السيد حسن بن السبد جعفر على ما ذكره في حاشية
الحدائق 1 : 221 .
( 2 ) يأتي ذكرها في بحث الماء القليل ص 35 - 51 وقد تقدم بعضها في بحث الماء الجاري ص 23 .
( 3 ) كما في مشارق الشموس : 214 .
( 4 ) المتقدمة ص 11 - 12 .