والثاني : بمنعه إن أريد الكلية ، وعدم الفائدة إن أريد في الجملة .
والثالث : بمنع إفادتهما العموم ، لكون لفظة " ما " الموصولة في منطوق
أحدهما ، والشئ في مفهوم الآخر ، نكرة في سياق الاثبات .
والأخيران : بظهورهما في الميتة والبول ، مع أن قوله : " لا تشرب ولا تتوضأ "
فيهما للنفي محتمل ، فيكون قاصرا عن إفادة النجاسة ، لعدم ثبوت كون الاخبار
في مقام الانشاء مفيدا للحرمة .
الثالث : المعتبر في التغير : الحسي ، وفاقا للمعظم ، للأصل والاستصحاب
والعمومات المتقدمة الحاصرة للتنجيس بالتغير الذي هو حقيقة في الحسي ، للتبادر
وصحة السلب بدونه .
وخلافا للفاضل ( 1 ) ، وولده ( 2 ) ، والكركي ( 3 ) ، والمحكي عن الموجز ( 4 ) ،
واستقر به بعض المتأخرين ( 5 ) ، فاكتفوا بالتقديري ، لكون التغيير حقيقة النفس
الأمري ، وهو في التقديري موجود . وكون سبب التنجس غلبة النجاسة ،
والإناطة بالتغير لدلالته عليها ، وهي هنا متحققة . وإفضاء عدم الاكتفاء به إلى
جواز الاستعمال مع زيادة النجاسة أضعافا .
ويجاب عن الأول : بمنع وجود التغيير النفس الأمري ، فإنه ما تبدل
الوصف في الخارج .
وعن الثاني : بمنع سببية مطلق الغلبة ، ولذا ينجس بما كانت رائحته مثلا
أشد بأقل مما كانت أخف .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 8 ، القواعد 1 : 4 وحكاه في المدارك 1 : 29 ومفتاح الكرامة 1 : 67 عن المختلف ولم
نجده فيه وذكر في المقابس : 57 أن النسبة سهو .
( 2 ) الإيضاح 1 : 16 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 118 .
( 4 ) حكاه عنه في الحدائق 1 : 183 .
( 5 ) الحبل المتين : 106 ، وحكاه في مفتاح الكرامة 1 : 67 عن مجمع الفوائد .