وقيل بالثاني بشرط علمه بالنجاسة وأهليته للإزالة ( 1 ) .
وقيل بالثالث كذلك .
والاستصحاب يوافق الأول ، ولكن الاجماع القطعي ، بل الضرورة الدينية
تحققت على جواز الاقتداء والمباشرة والمصافحة مع الناس ، واشتراء ما تلاقيه
أيديهم بالرطوبة ، مع العلم بنجاستهم كل يوم بالبول والغائط .
فالطهارة مع الغيبة مجمع عليها ، ولكن المعلوم منه هو مع علمه بالنجاسة
وأهليته للإزالة . فالحق هو الرابع .
والحكم مختص بالبدن دون غيره من الثياب وأمثالها ، لعدم العلم بالاجماع
، يطهر بزوال العين البواطن كالفم ، والأنف ، على المشهور بين
الأصحاب ، قال في البحار : لا نعلم في ذلك خلافا ( 2 ) .
واستدل عليه : بموثقة الساباطي : عن رجل يسيل من أنفه الدم ، هل عليه
أن يغسل باطنه ؟ يعني : جوف الأنف ، قال : " إنما عليه أن يغسل ما ظهر
منه " ( 3 ) .
وفي دلالتها على الطهر بزوال العين نظر ، بل يدل على عدم وجوب الغسل
ولو بقيت العين أيضا .
فإن دل عدم وجوب الغسل على الطهارة ، لدلت الموثقة على عدم تنجس
البواطن مطلقا ، وهو الأقوى ، فلا يحكم بنجاسة البواطن بملاقاتها النجاسة
الداخلية أو الخارجية ، للأصل وعدم الدليل ، فإن ثبوت نجاسة المتنجسات إنما
هو بالأمر بالغسل في الأكثر ، وهو ليس في المورد ، لعدم وجوب غسله إجماعا ، بل
هامش
( 1 ) نسبه في مفتاح الكرامة 1 : 191 إلى المقاصد العلية .
( 2 ) البحار 77 : 131 .
( 3 ) الكافي 3 : 59 الطهارة ب 38 ح 5 ، التهذيب 1 : 420 / 1330 ، الوسائل 3 : 438 أبواب
النجاسات ب 24 ح 5 .