الملح .
وخلافا للمعتبر والمنتهي ، ناسبا له إلى أكثر أهل العلم ( 1 ) ، وتردد في
التذكرة ( 2 ) ، لتخريج ضعيف ، واستصحاب مردود .
ومنها : استحالة النطفة حيوانا طاهرا ، والبول النجس بولا ، أو لبنا ، أو
عرفا ، أو لعابا لحيوان يطهر منه تلك الأمور ، والغذاء النجس جزءا له .
والظاهر عدم الخلاف في شئ من ذلك ، فإن ثبت فهو ، وإلا ففي طهارة
المتنجس بذلك فيما لم يكن فيه معارض للاستصحاب نظر يظهر وجهه مما ذكر ،
إلا أن يحكم بطهارة الجميع بضم عدم الفصل بين المذكورات إلى عمومات طهارة
بول مأكول اللحم أو لحمه .
ومنها : انتقال الدم النجس العين - كدم الانسان - إلى بدن ما لا نفس له ،
واستحالته إلى دمه عرفا ، والظاهر عدم الخلاف في طهارته .
وتدل عليه - بعد الأصل ولزوم العسر والحرج - عمومات طهارة دمه .
واستصحاب النجاسة قد عرفت ما فيه ، والحكم في ذلك أيضا كنظائره
المتقدمة ، للاستحالة ، أي تغير الاسم عرفا ، فإن موضوع النجاسة دم الانسان
مثلا ، فبعد عدم صدق ذلك عليه لا يمكن الاستصحاب .
وأما ما قيل : من أن الظاهر أنه لأجل عدم صدق الاسم فقط فهو في
العرف دم البق مثلا ، لا دم الانسان ، ودم ما لا نفس له طاهر ، فالطهارة إنما هي
لتغير الحكم بالشرع بسبب تغير الاسم ، يعني أن الشارع نص على تفاوت الحكم
بتفاوت الاسمين ، وهذا غير تغير الحكم بمجرد الاستحالة ( 3 ) ، فلا وجه له .
والظاهر أن نظره في الاستحالة إلى تغير الحقيقة ، وأنه غير متحقق بمجرد
تغير الاسم . وهو غير صحيح كما أشرنا إليه .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 451 ، المنتهي 1 : 179 .
( 2 ) التذكرة 1 : 8 .
( 3 ) غنائم الأيام : 81 .