الأخبار نظر ، لمنع حصول العلم بوصول الماء إلى جميع الأجزاء الباطنية ، سيما مع
مزاحمة ما فيها سن الأجزاء الخمرية ، وعدم قوة ما ينفذ فيها من الماء .
مع أن كون النافذ ماء عرفا غير معلوم ، بل هي الرطوبة ، فلا تتم دلالة
المرسلة .
ويمكن أن يكون الغسل لحصول طهارة الظاهر الكافية في جواز
الاستعمال ، لبطلان السراية ، فلا تفيد الموثقة الأولى في المطلوب .
ومنه يظهر عدم انتهاض البواقي لاثباته أيضا .
خلافا للمحكي في الإسكافي ( 1 ) فقال بعدم طهارة غير الصلب منها ، لنفوذ
النجاسة في الأعماق ، فلا يقبل التطهر ، ومجرد نفوذ الماء أيضا من غير علم بزوال
عين النجاسة غير كاف في التطهير مع أنه لا يحصل بالنفوذ الغسل العرفي حتى
تشمله أحاديث الغسل . بل في صدق ملاقاة الماء أيضا نظر ، لمنع صد الماء على
تلك الرطوبة النافذة .
وللروايات .
إحداها : صحيحة ابن مسلم ، فقال : " نهي رسول الله صل الله عليه وآله
وسلم عن الدباء والمزفت ، وزدتم أنتم الحنتم ( 2 ) - يعني الغضار ( 3 ) - والمزفت ، يعني
الزفت الذي يكون في الزق ويصب في الخوابي ليكون أجود للخمر ، قال : وسألته
عن الجوار الخضر والرصاص فقال : " لا بأس بها " ( 4 ) .
والأخرى : رواية أبي الربيع : " نهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن
هامش
( 1 ) حكاه عنه في المعتبر 1 : 417 .
( 2 ) الحنتم : جرار مدهونة خضر كانت تحمل الخمر فيها إلي المدينة ثم اتسع فيها ، فقيل للخزف كله
حنتم " النهاية الأثيرية 1 : 448 " .
( 3 ) الغضارة : الطين اللازب الأخضر الحر كالغضار ( القاموس 2 : 106 ) والمراد هنا الإناء الذي
يعمل منه .
( 4 ) الكافي 6 : 418 الأشربة ب 25 ح 1 ، التهذيب 9 : 115 / 500 ، الوسائل 25 : 357 أبواب
الأشربة المحرمة في 25 ح 1 .