المورد .
مع أنه - كما مر ( 1 ) - محتمل عموم المركن للكثير أيضا ، فيخص بأخبار
الصب ، لاختصاصها بالقليل قطعا كما يأتي . ولا يضر ذلك فيما ذكرنا من عدم
اعتبار التعدد في الكثير ، لأن ذلك مجرد الاحتمال لدفع الاستدلال .
وأما الثالث والرابع : فعدم دلالتهما ظاهر واضح .
ثم بما ذكرنا ظهر وجه التفرقة بين الورودين على القول بتنجس القليل
مطلقا ، واندفع ما استشكل من أن وجه التفرقة بينهما على التفرقة في الانفعال
ظاهر ، إذ يمكن أن يكون بناء المانع من التطهر على ورود المحل تنجس الماء ،
وعدم صلاحية المتنجس للتطهير عنده . وأما على القول بالانفعال المطلق فلا وجه
لها .
ويمكن أيضا أن يكون الوجه : أن الماء وإن تنجس في الصورتين ،
والمتنجس عنده غير قابل للتطهير ، إلا أن الاجماع والضرورة دلا على التطهر
بالقليل أيضا ، فهو مخالف للقاعدة ، ثابت بالضرورة ، فيجب الاكتفاء فيه
بمحلها وهي ( 2 ) ورود الماء .
المسألة الخامسة : مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا كما في المعتبر ( 3 )
وغيره ( 1 ) ، بل في الناصريات والخلاف ( 5 ) : الاجماع عليه ، وادعاه والدي في المعتمد
واللوامع أيضا : أنه يكفي صب الماء مرة في بول الصبي الذي لم يأكل .
والحجة فيه - بعد الاجماع - المستفيضة التي منها الحسن بل الصحيح : عن
بول الصبي ، قال : " يصب عليه الماء ، فإن كان قد أكل فاغسله غسلا ، والغلام
هامش
( 1 ) ص 269 .
( 2 ) في " ه " و " ق " : مع ورود الماء .
( 3 ) المعتبر 1 : 436 .
( 4 ) المفاتيح 1 : 74 ، الذخيرة : 164 ، الحدائق 5 : 384 .
( 5 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 181 ، الخلاف 1 : 484 .