وفي البحار عن مناقب ابن شهرآشوب عنه أيضا : " إن كان عرق الجنب في
الثوب وجنابته من حرام لا تجوز الصلاة فيه ، وإن كانت جنابته من حلال فلا
بأس " ( 1 ) .
ونقله في البحار ( 2 ) عن كتاب عتيق من قدماء أصحابنا مسندا فيه عن علي
ابن مهزيار ، بأدنى تغيير .
وفيها : أنها أخبار ضعيفة غير ثابت المأخذ ، ولم يثبت كونها في كتاب معتبر ،
أو أصل معتمد .
ودعوى انجبارها بالشهرة سيما العظيمة من القدماء فاسدة ، إذ لم ينقل
النجاسة من القدماء إلا من قليل .
والشيخ له القولان ، وكذا المفيد إن قلنا بأنه يقول بالنجاسة في المقنعة .
وكلام الحلي في السرائر يعطي عدم قول من القدماء بالنجاسة إلا ما نسب
إلى المقنعة وأحد قولي الشيخ ، حيث ذكر أولا أن كلام الشيخ في المبسوط محمول
على التغليظ في الكراهة ، وصرح برجوع المفيد .
ثم قال : والغرض من هذا التنبيه بأن من قال : إذا كانت الجنابة من حرام ،
وجب غسل ما عرق فيه ، رجع عن قوله في كتاب آخر ، فقد صار ما اخترنا .
إجماعا ( 3 ) .
وأما إثبات الشهرة بنقل طائفة الاجماع ، فضعفه - بعد معارضتها بنقل
الاجماع والشهرة على خلافه - واضح جدا ، مع أن انجبار الخبر الضعيف
بالشهرة ، إنما هو إذا لم تعارضها شهرة أخرى .
وشهرة الطهارة بين الطبقتين : الثانية والثالثة معارضة ، مع رجحانها من
جهة كونها قطعية ، بخلاف شهرة النجاسة بين القدماء فليست - لو سلمت - إلا
هامش
( 1 ) البحار 77 : 117 / 5 .
( 2 ) البحار 77 : 118 / 6 . والسند فيه ، عن علي بن يقطين بن موسى الأهوازي .
( 3 ) السرائر 1 : 181 .