قال : " إذا تغير عن حاله وغلى فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه " ( 1 ) .
والثانية : " إن طبخ حتى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال ، وما كان
دون ذلك فليس فيه خير " ( 2 ) .
وجوابنا عن الأول : بمنع حجية الاجماع المنقول ، سيما مع معارضته بما مر
من الذكرى ( 3 ) .
وعن الثاني : أن حمل الخمر يدل على كونه خمرا لو لم يثبت لها معنى آخر ،
حيث إن مقتضى أصالة الحقيقة في الحمل والمحمول حينئذ : كونه خمرا حقيقيا .
ولكن إذ ثبت له معنى آخر فتعارض تلك الأصالة أصالة عدم النقل وعدم وضع
آخر ، فلا يعلم كونه خمرا .
وقد ثبت بحكم التبادر كونها حقيقة في المسكر من مطلق العصير أو
العنبي ، واتفقت عليه كلمات الفقهاء الذين ذكروا العصير بعد الخمر ، وقالوا :
ويلحق بها العصير . وقد صرح به أهل اللغة أيضا ( 4 ) ، بل هو المستفاد من
المستفيضة الصرحة بأنه " لم يحرم الخمر لاسمها ولكن لعاقبتها ، فما كانت عاقبته
عاقبة الخمر فهو خمر " أو " ما فعل فعل الخمر فهو خمر " ( 5 ) وبأن " الخمر سميت خمرا
لاختمارها العقل " ( 6 ) .
وعلى هذا فالمعنى : أن حكمه حكم الخمر ، أو هو خمر مجازي ، أو مجازا ،
ولا يثبت بذلك جميع أحكامها له ، لشيوع الحرمة فيها جدا فينصرف إليها . ولو
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 419 ، الأشربة ب 27 ح 2 ، التهذيب 9 : 120 / 517 ، الوسائل 25 : 285 أبواب
الأشربة المحرمة ب 2 ح 7 .
( 2 ) الكافي 6 : 420 الأشربة ب 28 ح 1 ، الوسائل 25 : 285 أبواب الأشربة المحرمة ب 2 ح 6 .
( 3 ) الذكرى : 13 .
( 4 ) القاموس 2 : 23 .
( 5 ) راجع الوسائل 25 : 342 أبواب الأشربة المحرمة ب 19 .
( 6 ) ظاهر العبارة يعطي أن الجملة المذكورة وردت في حديث ولكن لم نعثر عليه ، نعم هي موجودة في
كلمات اللغويين . راجع الصحاح 2 : 649 .