وجعله مع مذهب السيد واحدا .
ولكنه خلاف ظاهره ، ولذا رده المحقق الثاني في شرحه ( 1 ) .
واختاره أيضا بعض متأخري المتأخرين ( 2 ) . بل هو مذهب الحلبي ( 3 ) ، كما
تدل عليه كلماته في السرائر ، والأردبيلي ( 4 ) ، إلا أنهما أوجبا غسل الملاقي له تعبدا ،
لا لكونه نجسا ، كما هو صريح الثاني ، وظاهر الأول ، حيث ادعى الاجماع وعدم
الخلاف بين الإمامية في جواز دخول من غسل ميتا المساجد ، بعد دعواه عدم
الخلاف بين الأمة على وجوب تنزهها عن النجاسات مطلقا .
واستدل أيضا : بوجوب غسل الملاقي للميت دون ملاقيه ، بكون الأول
ملاقيا لجسد الميت دون الثاني ، وإنا ، متعبدون بغسل ما لاقى جسد الميت .
ثم إن دليلهم ورده يظهر مما تلونا عليك .
المسألة الثالثة : أجزاء الميتة مما تحله الحياة نجسة بالاجماع ، وإطلاق كثير من
الأخبار ، من غير فرق بين اتصالها بها ، وقطعها منها .
ويدل على نجاسة الأجزاء المقطوعة منها - مع الاستصحاب - في الانسان :
إطلاق مرفوعة أيوب : " إذا قطع من الرجل قطعة قي ميتة " ( 5 ) .
فإن المستفاد منها ثبوت جميع أحكام الميتة - التي منها النجاسة - للقطعة ،
لأنه مقتضى الحمل الحقيقي فيما لم يعلم المعنى الغير الصالح للحمل للمحمول
وإن لم نقل بذلك في الشركة المبهمة بالاطلاق .
مع أنه لما لم يكن حكم ثابت للميتة - سواء قلنا باختصاصها بغير الآدمي
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 262 .
( 2 ) المفاتيح 1 : 67 .
( 3 ) السرائر 1 : 163 .
( 4 ) مجمع الفائدة 1 : 209 .
( 5 ) الكافي 3 : 212 الجنائز ب 76 ح 4 ، التهذيب 1 : 429 / 1369 ، الإستبصار 1 : 100 / 325 ،
الوسائل 3 : 214 أبواب غسل المس ب 2 ح 1 .