ويضعف الثاني أيضا ، لأن بعد وجود ما ذكر ، انتفاء الاجماع غير مضر .
والثالث : باحتمال كون التفسير من الراوي ، فلا حجية فيه .
والرابع : بعدم الدلالة ، إذ لا يدل انتفاء البأس في المس قبل الحرارة على
عدم التنجس ، لامكان جواز مس النجس ، ولذا لا يحرم بعد البرد أيضا إجماعا .
ومما ذكرنا ظهر دليل القول الثاني ، وهو المحكي عن العماني ، والمبسوط ،
والتذكرة ، والروض ، وكفاية الأحكام ( 1 ) ، واختاره والدي العلامة ، بل عليه إجماع
الطائفة عن الخلاف ، والمعتبر ، والمنتهى ، والتذكرة ( 2 ) . وهو الحق ، لما ذكر .
ورد دلالة رواية ابن ميمون : بمنع القطع بالموت قبل البرد ، مناف لما صرح
به في جملة من الأخبار ( 3 ) ، من تحققه مع الحرارة .
وتسليمه ومنع قطع تعلق الروح بالكلية غير مفيد ، لأن الموجب هو الموت ،
دون قطع التعلق بالكلية .
المسألة الثانية : نجاسة الميتة عينية ، متعدية مع الرطوبة ولو بوسائط ، بلا
خلاف يعرف ، بل بالاجماع ، وهو - مع أكثر ما ذكرنا لاثبات نجاستها ، سيما موثقة
الساباطي المتقدمة ( 4 ) في القليل - عليه دليل ، فنفي البعد عن عدم التعدي
- كبعض المتأخرين ( 5 ) - سقيم عليل .
واستدلاله بمرسلة الفقيه : عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن ، والسمن ،
والماء ، ما ترى فيه ؟ فقال : " لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء ، أو لبن ، أو
سمن ، وتتوضأ ، وتشرب ، ولكن لا تصل فيها " ( 6 ) - لمخالفتها لعمل الأصحاب ،
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 179 ، التذكرة 1 : 59 ، الروض : 113 ، الكفاية : 11 .
( 2 ) الحلاف 1 : 700 ، المعتبر 1 : 420 ، المنتهى 1 : 164 ، التذكرة 1 : 7 . ولا يخفى أن مقعد
الاجماع في كلامهم هو نجاسة الميت وهو بإطلاقه يشمل قبل البرد وبعده - فتأمل - .
( 3 ) منها رواية الاحتجاج المتقدمة .
( 4 ) ص 40 .
( 5 ) المحدث الكاشاني في المفاتيح 1 : 67 ، وفي " ه " و " ق " : متأخري المتأخرين .
( 6 ) الفقيه 1 : 9 / 15 ، الوسائل 3 : 463 ، أبواب النجاسات ب 34 ح 5 .