يجتنب عن كل منهما بدلا .
وأما الثالث : فبأن اللازم تحصيل البراءة الشرعية ، وهي تحصل - بملاحظة
الأصل لولا الاجماع والأخبار - مع الطهارة بذلك الماء .
وأما الرابع : فبأن المحكوم به طهارة كل منهما على البدلية ، فلا ترجيح بلا
مرجح .
ثم الحكم هل يختص بالإناءين أو ينسحب إلى الأكثر أيضا ؟
وكلماتهم بين مطلق في المشتبه ، كما في الشرائع ، والدروس ( 1 ) . ومقيد
بالإناءين ، مثل النافع ، والارشاد ( 2 ) . ومصرح بالانسحاب ، نحو التحرير ، وغرر
المجامع بل المعتبر ( 3 ) . وناص على نفيه ، كجماعة من المتأخرين ( 4 ) ، منهم . والدي
العلامة في كتابيه .
والقائل بالانسحاب يخصص بالمحصور ، لتصريح الجماعة بخروج غيره عن
هذا الحكم . ففي المسألة قولان :
عدم الانسحاب مطلقا ، بمعنى جواز استعمال غير المساوي للنجس ،
للأصل الخالي عن المعارض ، وهو الحق .
والايراد : بأن التمسك بالأصل في كل فرد ينتج الحكم بطهارة الجميع ،
ضعيف ، لأنه إنما هو إذا لم يكن في كل فرد مما يساوي النجس على سبيل البدلية .
والانسحاب في الزائد المحصورة للأدلة الأربعة الآخرة المردودة ، وللاجماع
المنقول في التحرير ، الغير القابل للاخراج عن الأصل ، لعدم حجيته ، ولتنقيح
المناط المردود بعدم قطعية العلة .
هذا ، مع أن ما ذكروه في الفرق بين المحصور وغيره غير ناهض ، كما بينا
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 15 ، الدروس 1 : 123 .
( 2 ) المختصر النافع : 4 ، مجمع الفائدة 1 : 281 .
( 3 ) التحرير 1 : 6 ، المعتبر 1 : 104 .
( 4 ) منهم صاحب المشارق : 282 .