الفصل الثامن : في السؤر
وهو لغة : البقية من كل شئ ، أو من الطعام والشراب ، أو من الشراب أو
الماء مطلقا ، أو مع القلة بعد الشرب أو مطلقا .
وعرفا : قيل : إنه ما لاقاه ( جسم ) ( 1 ) حيوان . ومنهم من بدل الموصول
بالمائع ( 2 ) . ومنهم من بدله بالماء ، وهو بين من أطلقه ، ومن خصه بالقليل ( 3 ) ، وعلى
التقادير ، قد يبدل الجسم بالفم ( 4 ) .
وقد أطلق على بعض هذه الأقسام في الأخبار ، ولكنه لا يثبت الحقيقة ،
وتعيينها لغة أو عرفا مشكل ، إلا أن الظاهر من التبادر وأصالة عدم النقل : اعتبار
القلة .
وعلى هذا ، فما ورد من الأسئار في الأخبار إن علم المراد منه بقرينة فهو ، وإلا
فالمرجع الأصل ، فلا يثبت الحكم إلا لما قطع بكونه سؤرا ، وهو الماء القليل الملاقي
للفم .
ثم الكلام فيه إما لأجل الخلاف في نجاسة ذي السؤر ، أو انفعال القليل ،
أو لأجل كونه سؤرا ، والمقصود هنا الثالث ، والتكلم فيه في مسائل :
المسألة الأولى : السؤر من نجس العين نجس بالاجماع ، ومن الطاهر
طاهر ، يجوز استعماله ، والتطهر به مطلقا على الأقوى ، وفاقا للمصباح ،
والخلاف ( 5 ) ، بل معظم الأصحاب ، وفي الغنية ( 6 ) الاجماع عليه .
هامش
( 1 ) لا توجد في " ه " .
( 2 ) كما في السرائر 1 : 85 .
( 3 ) كما في المسالك 1 : 3 ، الرياض 1 : 12 .
( 4 ) كما في الذخيرة : 141 .
( 5 ) الخلاف 1 : 187 .
( 6 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 551 .