من الأخبار ، وصحيحة محمد ، المذكورة .
والأول مندفع : بما مر من المعارض ، المنجبر ضعفه سندا بالعمل لو كان
ضائرا ، مع أن فيها الموثق .
والثاني : بأن الظاهر من مائه ماء الحياض ، وهو غير محل النزاع ، ولو منع
ظهوره ، فغايته العموم ، فليخص بما مر .
وفي الثاني : النهي عن الاغتسال ، وهو مثبت للنجاسة ، كما تثبت بالأمر
بغسل الملاقي ونحوه . وتعليل النهي بوجود النجس فيه من الغسالات المذكورة .
ويرد على الأول : منع الملازمة ، وقياسه مع الفارق ، وهو الاجماع المركب في
الثاني دون الأول .
وعلى الثاني : مع إيجاب التعليل للنجاسة . فلعله لكونه غسالة للنجاسة ،
مع أن فيها غسالة الجنب ، وولد الزنا ، وهما طاهران .
ثم النفي في الأول هل هو مطلق ، أو مقيد بعدم العلم بالخلو عن
النجاسة ، أو عن الغسالات المذكورة كلا أو بعضا ، أو بالعلم بعدم الخلو ؟
لا ينبغي الريب في سقوط الأول ، لمكان التعليل . فإن كان المراد منه أنه
معرض لمثل هذه الأمور ، ومحتمل له ، فيتجه الثاني . وإن أريد أنه معرض لها
خاصة فالثالث . وإن كان المراد أنها تتحقق قطعا فالرابع ، والأصل مع إرادة
الأخير ، كما أنه مع الرابع أيضا ، فهو الأقوى .
ثم المصرح به في أكثر الأخبار ، ماء البئر التي تجتمع فيها الغسالة ، فهل
يختص الحكم بها ، أو يعمها قبل دخولها فيها أيضا ؟
مقتضى التعليل : الثاني ، بل يدل عليه عموم الموثقة ( 1 ) أيضا ، فهو المتجه .
ولا يختص بما يصب على البدن ، بل يشمل ما ارتمس فيه أيضا بشرط أن يكون
قليلا ، ليصدق عليه الغسالة .
هامش
( 1 ) المتقدمة ص 108 .