بني زبيد عمرو بن معد يكرب الزبيدي ، فتعبي القوم ، فعبيت جرم لنهد ،
وتواقع الفريقان ، فاقتتلوا ، فكانت الدبرة يومئذ على بني زبيد ، وفرت
جرم من حلفائها من زبيد ، فقال عمرو بن معد يكرب في ذلك ، وهو يذكر
جرما وفرارها عن زبيد :
لحا الله جرما كلما ذر شارق * وجوه كلاب هارشت فازبأرت *
ظللت كأني للرماح درية * أقاتل عن أبناء جرم وفرت *
ولم تغن جرم نهدها إذ تلاقتا * ولكن جرما في اللقاء ابذعرت ( 1 ) *
فلحقت ( 2 ) جرم بنهد ، وحالفوا في بني الحارث ، وصاروا يغزون معهم إذا
غزوا ويقاتلون معهم من قاتلوا ، فقال في ذلك عمرو بن معد يكرب - قال ابن
الكلبي : أنشدنيها أسعر بن عمرو الجعفي ، قال : أنشدنيها خالد بن قطن الحارثي :
قل للحصين إذا مررت به * أبصر إذا راميت من ترمى *
تهدى الوعيد لنا وتشتمنا * كمعرض بيديه للدهم *
أرأيت إن سبقت إليك يدي * بمهند يهتز في العظم *
هل يمنعنك إن هممت به * عبداك من نهد ومن جرم *
قصيدة طويلة .
وقال خالد بن الصقعب النهدي فيما كان بين نهد وجرم :
عقدنا بيننا عقدا وثيقا * شديدا لا يوصل بالخيوط *
فتلك بيوتنا وبيوت جرم * تقارب شعر ذي الرأس المشيط *
إذا ركبوا ترى نفيان خيل * مضرجة بأبدان شميط *
هامش
( 1 ) ابذعرت : تفرقت .
( 2 ) في ج : " فحلفت " ، وهو تحريف .