ذمة إلى ذمة ، إلا أن ذلك فيما لم يصرح بخلافه ، وإلا فيصح ما ذكروه للعمومات ، كما أفاده
السيد الطباطبائي في العروة الوثقى وإن ضعفناه .
وعليه ففي المقام لأجل بناء المتعاملين على الرجوع إلى الدائن لو تخلف المدين عن أداء
المبلغ في الموعد المحدد يكون ذلك بحكم التصريح ، فللثالث الرجوع إلى كل منهما : لأنه
مقتضى الضمان بالمعنى المذكور .
الموقف الفقهي فيما يأخذه الثالث عند تأخر الدفع :
الجهة الخامسة : إن المتعارف عند الناس في هذه المعاملة : أنه إن تأخر المدين عن دفع
المبلغ المقرر بعد حلول الموعد ، يأخذ الثالث ، سواء كان هو البنك أو غيره - مبلغا بإزاء
التأخير ، فيقع الكلام في أنه ما موقف الشريعة المقدسة من ذلك .
والأصحاب رضوان الله تعالى عليهم ذكروا هذه المسألة تحت عنوان - تأجيل الثمن
الحال بأزيد منه ، وعن الحدائق نفي الخلاف في عدم جوازه .
وتنقيح القول فيه يقتضي البحث في مقامين : الأول : فيما يقتضيه القواعد .
الثاني : في مقتضى النصوص الخاصة .
أما المقام الأول : فتارة يجعل الأجل في مقابل الزيادة ، باشتراطه ابتداء أو في ضمن عقد ،
أو المصالحة عليه ، أو بيعه به .
وأخرى يجعل المجموع المؤجل في مقابل المجموع الحال ، بحيث تكون المعاوضة بين
المبلغ الذي يكون مديونا به وبين مجموع ما جعل مؤجلا .
وثالثة : يوقع الصلح على ابراء الحال مما في ذمته بإزاء أزيد منه مؤجلا فيكون المعوض
هو الابراء .
أما الصورة الأولى : فالظاهر أنها بجميع فروضها من الربا في القرض : لأن حقيقة الربا فيه
راجعة إلى جعل الزيادة في مقابل امهال المقرض وتأخيره المطالبة من غير فرق بين أن يكون ذلك في أول القرض ، أو بعد مضي زمان ومن غير فرق بين أن يكون ذلك بنحو
الشرط أو غيره .
المسائل المستحدثة — صفحة 46
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٦