ولكن الظاهر من الحديث هو المعاملة على التأجيل نفسه ولا يكون له نظر إلى ، بيع
الحال بالمؤجل ، أو ايقاع الصلح على ابراء الحال بأزيد منه مؤجلا .
الثالث : النصوص الوردة في تعليم طريق الحيلة في جواز تأخير الدين بزيادة باشتراط
التأخير في ضمن معاوضة غير مقصودة للفرار من الحرام ، فلو جاز التراضي على التأجيل
بزيادة لمم يكن داع إلى التوصل بأمثال تلك الحيل .
ومراده من النصوص موثق إسحاق بن عمار قلت لأبي الحسن عليه السلام يكون لي على الرجل
دراهم فيقول أخرني وأنا أربحك فأبيعه جبة تقوم علي بألف درهم - بعشرة آلاف درهم -
أو قال بعشرين ألفا وأؤخره المال قال عليه السلام لا بأس ( 1 ) .
وموثقه الآخر عن الإمام الرضا عليه السلام قلت له الرجل يكون له المال فيدخل على صاحبه
يبيعه لؤلؤة تتساوى مائة درهم بألف درهم ويؤخر عليه المال إلى وقت - قال عليه السلام لا بأس
به قد أمرني أبي ففعلت ذلك وزعم أنه سأل أبا الحسن عليه السلام عنها فقال عليه السلام مثل ذلك ( 2 )
ونحوهما غيرهما .
والجواب أنه بعد ما لا كلام في عدم جواز التأجيل بالزيادة ، الرواة في هذه النصوص
للفرار من الحرام ذكروا وجها ، والمعصوم عليه السلام نفي عنه البأس ، وهذا لا يدل على أنه لا طريق
آخر ولو بنحو الصلح على ابراء الحال بإزاء أزيد منه مؤجلا .
فالمتحصل مما ذكرناه : إن أخذ الزيادة بإزاء التأجيل حرام ، وللتخلص من ذلك طرق :
الطريق الأول : أن يصالح على ابراء الحال مما في ذمته بإزاء أزيد منه مؤجلا ، فالمعوض
هو الابراء .
الطريق الثاني : أن يبيعه المجموع الحال بمجموع ما جعل معوضا - على اشكال فيه من
ناحية كونه بيع الدين بالدين .
الطريق الثالث : أن يبيعه المديون شيئا بأضعاف قيمته ويشترط عليه أن يؤخره المال
إلى أجل معين وهو الذي تضمنته النصوص المتقدمة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 - من أبواب احكام العقود حديث 4 .
( 2 ) الوسائل باب 9 - من أبواب احكام العقود حديث 6 .