رجوع الثالث إلى الدائن
:
الجهة الرابعة : قد تحقق مما قدمناه إن الشخص الثالث يرجع إلى المدين الواقعي أو
الصوري - أي صاحب الورقة - ولا يكون الدائن مدينا له كي يرجع إليه ، ولكن بناء
المتعاملين في الخارج على أن الدائن مسؤول عن المبلغ لو تخلف المدين عن دفعه عند
الاستحقاق .
فيقع الكلام في أنه ما هو الوجه الشرعي لذلك والذي يمكن أن يقال في المقام ويذكر
وجها لذلك أمران :
الوجه الأول : تطبيق ذلك على الشرط الضمني ، وبيانه يتوقف على بيان مقدمتين :
الأولى : إن للدائن الذي هو طرف المعاملة مع الشخص الثالث بأحد الأنحاء المتقدم
ذكرها ، أن يشترط في ضمن العقد للشخص الثالث ، بأني ملتزم بأداء المبلغ لو لم يدفع المدين
عند الموعد المحدد ، ولو اشترط ذلك يكون الدائن ملزما بالأداء لو لم يدفع المدين المبلغ
المذكور في ظرف الاستحقاق ، ويكون مسؤولا عنه ولو لم يدفع يلزمه عليه .
الثانية : إن بناء العقلاء وإن كان على عدم ترتيب الآثار على الالتزامات النفسانية قبل
الانشاء ، إلا أنه في الشروط المبنية عليها العقود ، كتساوي المالين في المالية - بناؤهم على
ترتيب الآثار ويرونها بحكم الشروط المذكورة في العقود ، بل هي كذلك فإن اطلاق العقد
ينصرف إليها ، وبالجملة الشروط المبنية عليها العقود أي الشروط الارتكازية بحكم
الشروط التي صرح بها في العقود .
إذا عرفت هاتين المقدمتين يظهر لك أنه لما كانت السلطة قد قررت إلزام الدائن بأداء
المبلغ في الموعد المقرر عند امتناع المدين الصوري عن الدفع ، فإن ذلك يجعله من الشروط
الارتكازية العقلائية ، فيكون من قبيل التصريح بذلك ، وبهذا يكون الدائن مسؤولا وملزما
بدفع المبلغ لو تخلف المدين عن الأداء .
الوجه الثاني : إنه على الوجه الأول لتصحيح المعاملة على الكمبيالة ، وهو تخريجها على
الضمان يمكن أن يقال ، إن الضمان إذا تحقق وإن كان أثره انتقال الحق من ذمة المضمون عنه
إلى ذمة الضامن وتبرء ذمة المضمون عنه ، خلافا للجمهور - حيث إن الضمان عندهم - ضم