من الدين أم لا ؟
وملخص القول فيها ، أنه إن كان الدين مكيلا أو موزونا ، كما لو كان لشخص في ذمة آخر
مقدار من الحنطة ، أو الذهب أو الفضة ، لا يصح بيعه من جنس ذلك بأقل منه أو أكثر إذ
الورقة المذكورة علامة ، والتعامل يقع على ما في الذمة ، والمفروض أنه مكيل أو موزون ، فلو
بيع من جنسه بأقل أو أكثر صارت المعاملة ربوية وباطلة .
أما لو كان الدين غير ربوي ، أو كان ربويا وأريد بيعه بغير جنسه ، فلا مانع من بيعه بأقل
أو أكثر فيبيع الدائن ماله بذمة المدين إلى الشخص الثالث بأقل منه ، ولا تكون المعاملة
ربوية إذ شرط الربا في البيع غير متحقق ، ولا قرض في البين حتى يقال : إنه لا يعتبر في الربا
في القرض كونه من المكيل أو الموزون وهذا واضح جدا .
نعم لا يصح جعل الثمن دينا : فإنه حينئذ من قبيل بيع الدين بالدين وهو غير صحيح .
وبع هذه المعاملة يصير المدين مديونا لذلك الشخص الثالث وله بعد ذلك مطالبة
المدين بالمبلغ المذكور في الموعد المقرر .
تنزيل كمبيالة المجاملة بأقل من الدين :
الجهة الثالثة : في التعامل على كمبيالة المجاملة بتنزيلها بالأقل .
وقد يستشكل فيه : فإنه إما أن يكون على نحو البيع والشراء ، أو يكون على نحو القرض .
فإن كان على نحو البيع بطل ، من ناحية أن الدين صوري على القرض والمدين الصوري
ليست ذمته مشغولة ، فلا شئ حتى يباع ويقع البيع عليه .
وإن كان على نحو القرض ، أما بأن يستقرض الدائن الصوري لنفسه من الشخص الثالث
مبلغا كثمانية وتسعين تومان نقدا بمائة تومان إلى أجل ، وبعد تمامية هذه المعاملة يحول من
استقرض منه على المدين الصوري ليقبض منه المبلغ أي مائة تومان في الموعد المحدد ، أو
يستقرض وكالة عن المدين له من الشخص الثالث مبلغا كثمانية وتسعين تومان نقدا بمائة
تومان إلى أجل ، وبعد هذا يستقرض الدائن من موكله ذلك المبلغ المأخوذ نقدا بمائة تومان
إلى الأجل المقرر .