ولم يجد عليها هذا النصر المخطوف ، وإنها لتعلم علم اليقين أن
بين رجالها من اهتز إيمانهم بالأوثان ، فلن يلبثوا أن يلحقوا بإخوانهم
الذين سبقوهم إلى الاسلام !
ولاحت الفرصة ليهود بني قريظة :
بعثت وفدا من أحبارها إلى مكة ، يرد على المرتابين إيمانهم بآلهتهم
ويغري الوثنية العربية بحرب دين التوحيد .
قالوا لقريش :
- دينكم خير من دينه ، وأنتم أولى بالحق منه . حاربوه ونحن
معكم !
فلما اطمأنوا إلى أن المشركين نشطوا لما دعوهم إليه من حرب نبي
الاسلام ، خرج أولئك النفر من يهود حتى جاءوا غطفان فدعوهم إلى
مثل ما دعوا إليه قريشا ، ووعدوهم المؤازرة والنصرة .
ثم تسللوا عائدين إلى أوكارهم في شمال الحجاز ، ومن ورائهم
جيش المشركين : قريش وعليها أبو سفيان بن حرب ، والأحزاب من
غطفان : بني فزارة ، وبني مرة ، وبني أشجع بن ريث .
لكن مثل هذا التواطؤ لم يكن بحيث يخفى أمره ، وقد علم المصطفى
بمسعى يهود وما بيتت من غدر ، فانتظر عليه الصلاة والسلام حتى فرغ
من الأحزاب يوم الخندق ، ورجع بجنده إلى المدينة في ساعة الظهيرة
فما كادوا ينفضون عن ثيابهم غبار المعركة الظافرة ، حتى سمعوا
مع المصطفى — صفحة 269
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٢٦٩