دعاء المصطفى يعلو به صوت مؤذنه من المسجد النبوي :
( أيها الناس ، من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة ) .
وتدفقت جموع المؤمنين إلى موعد الرسول : صلاة العصر في بني
قريظة .
وصلوا هناك ، وقد لاذ اليهود الجبناء بحصونهم التي ظنوا أنها
مانعتهم من الله .
وامتد الحصار خمسا وعشرين ليلة ، ثم أخرجهم الرعب منها
مستسلمين لحكم نبي الاسلام .
لكنه صلى الله عليه وسلم ، ترك الحكم لسعد بن معاذ ، نقيب
الأوس . وقد حاول نفر من قومه أن يحملوه على الرفق بأعداء الاسلام
وطالما ظاهروهم على الخزرج في الجاهلية . قالوا لسعد :
- يا أبا عمرو ، أحسن إلى مواليك ، فإن رسول الله صلى الله عليه
وسلم إنما ولاك ذلك لتحسن إليهم .
فلما أكثروا عليه ، ردهم بقوله :
( آن لسعد ألا تأخذه في الله لامة لائم ) .
ونطق ( سعد بن معاذ ) بحكمه الصارم العادل على رجال بني قريظة ،
دون النساء والصبية .
حسما لشرهم الوبيل ، وجزاء وفاقا على ما كان من غدرهم وكيدهم .
مع المصطفى — صفحة 270
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٢٧٠