في تأخيره الصلاة إلى آخر الوقت ، لعلة ضعفه ، وكذلك القوي
معذورا بتأخيره الصلاة إلى آخر الوقت ، لأهل الضعف لعلة المعلول ،
مؤديا للفرض ، وإن كان مضيعا للفرض ، بتركه للصلاة في أول
الوقت ، وقد قيل : أول الوقت رضوان الله ، وآخر الوقت عفو الله ، وقد قيل : فرض الصلوات الخمس التي هي مفروضة على أضعف
الخلق قوة ، ليستوي بين الضعيف والقوي ، كما استوى في الهدي
شاة ، وكذلك جميع الفرائض المفروضة على جميع الخلق ، إنما فرضها
الله على أضعف الخلق قوة ، مع ما خص أهل القوة على أداء الفرائض
في أفضل الأوقات وأكمل الفرض ، كما قال الله : ( ومن يعظم شعائر
الله فإنها من تقوى القلوب ) ( 1 ) " .
وقال ( عليه السلام ) في موضع آخر ( 2 ) : " أول وقت الظهر زوال
الشمس إلى أن يبلغ الظل قدمين ، وأول وقت العصر الفراغ من
الظهر ، ثم إلى أن يبلغ الظل أربعة اقدام ، وقد رخص للعليل والمسافر
منهما إلى أن يبلغ ستة اقدام ، وللمضطر إلى مغيب الشمس " .
وقال ( عليه السلام ) في موضع ( 3 ) : " وقد جاءت أحاديث مختلفة
في الأوقات ، ولكل حديث معنى وتفسير ، ان أول وقت الظهر زوال
الشمس ، واخر وقتها قامة رجل ، قدم وقدمان ، وجاء على النصف من
ذلك ، وهو أحب إلي ، وجاء آخر وقتها إذا تم قامتين ، وجاء أول وقت
العصر إذا تم الظل قدمين ، وآخر وقتها إذا تم أربعة اقدام ، وجاء أول
وقت العصر إذا تم الظل ذراعا ، وآخر وقتها إذا تم ذراعين ، وجاء لهما
جميعا وقت واحد مرسل قوله : إذا زالت الشمس فقد دخل وقت
الصلاتين " .
هامش
( 1 ) الحج 22 : 32
( 2 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) ص 7
( 3 ) نفس المصدر ص 2