أوقات : أول ، وأوسط ، وآخر ، فأول الوقت رضوان الله ، وأوسطه
عفو الله ، وآخره غفران الله ، وأول الوقت أفضله ، وليس لاحد ان
يأخذ آخر الوقت وقتا ، وإنما جعل آخر الوقت للمريض والمعتل
وللمسافر " .
وقال ( عليه السلام ) في موضع آخر ( 1 ) : وجاء ان لكل صلاة
وقتين : أول وآخر ، كما ذكرناه في أول الباب ، وأول الوقت أفضلهما ،
وإنما جعل آخر الوقت للمعلول ، فصار آخر الوقت رخصة للضعيف
لحال علته ونفسه وماله ، وهي رحمة للقوي الفارغ ، لعلة الضعيف
والمعلول ، وذلك أن الله فرض الفرائض على أضعف القوم قوة ،
ليسعى فيها الضعيف والقوي ، كما قال تبارك وتعالى : ( فما استيسر
من الهدي ) ( 2 ) وقال : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) ( 3 ) فاستوى الضعيف
الذي لا يقدر على أكثر من شاة ، والقوي الذي يقدر على أكثر من
شاة ، إلى أكثر القدرة في الفرائض ، وذلك لئلا تختلف الفرائض ، ولا
تقام على حد ، وقد فرض الله تبارك وتعالى على الضعيف ما فرض على
القوي ، ولا يفرق عند ذلك بين القوي والضعيف ، فلما إن لم يجز ان
يفرض على الضعيف المعلول ، فرض القوي الذي هو غير معلول ، ولم
يجز ان يفرض على القوي غير فرض الضعيف ، فيكون الفرض
مجهولا ، ثبت الفرض عند ذلك على أضعف القوم ، ليستوي فيها
القوي الضعيف ، رحمة من الله للضعيف لعلته في نفسه ، ورحمة منه
للقوي لعلة الضعيف ، ويستتم الفرض المعروف المستقيم ، عند القوي
والضعيف "
هامش
( 1 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) ص 2
( 2 ) البقرة 2 : 196
( 3 ) التغابن 64 : 16