تعالى عن العلماء الراسخين ، بل الاسلام والمسلمين ، خير جزاء
المحسنين .
قال ( رحمه الله ) في صدر الرسالة بعد كلمات : فطمحت النظر إلى أحاديث
كتابي التهذيب والاستبصار ، قدس الله روح مؤلفهما ، ورفع في فراديس
الجنان قدره ، بما بذل الجهد فيهما ، فرأيت الشيخ ( رحمه الله ) يذكر مجموع
السند ، في أوائل الكتاب ، ثم يطرح ابتداء السند لأجل الاختصار ، ويبتدئ
بذكر أهل الكتب ، وأصحاب الأصول ، ويذكر في المشيخة والفهرست - طلبا
لاخراج الحديث من الارسال - طريقا ، أو طريقين ، أو أكثر ، إلى كل واحد
منهم ، ومن كان مقصده الاطلاع على أحوال الأحاديث ، فينبغي له أن يطمح
نظره إلى المشيخة ، ويرجع إلى الفهرست .
وإني ( 1 ) لما رجعت إليهما ألفيت كثيرا من الطرق الموردة ( 2 ) فيهما
معلولا على المشهور ، بضعف ، أو جهالة ، أو إرسال ، وأيضا رأيت
الشيخ ( رحمه الله ) يروي الحديث عن أناس اخر معلقا ، وليس له في المشيخة
ولا في الفهرست إليهم طريق ، ولم يبال الشيخ ( قدس الله روحه ) بذلك ،
لكون الأصول والكتب عنده مشهورة ، بل متواترة ، وإنما يذكر الأسانيد
لاتصال السند ، ولذا تراه لا يقدح عند الحاجة إليه في أوائل السند ، بل إنما
يقدح فيمن يذكر بعد أصحاب الأصول ، لكن المتأخرين من فقهائنا
( رضوان الله عليهم ) ( يقولون ) ( 3 ) : حيث أن تلك الشهرة لم تثبت عندنا ،
فلا بد لنا من النظر في جميع السند ، فبذلك أسقطوا كثيرا من أخبار الكتابين
هامش
( 1 ) الكلام لا زال للأردبيلي ( قدس سره ) .
( 2 ) في المصدر : الموروده ، وما في الأصل هو الصحيح ظاهرا .
( 3 ) ما بين القوسين غير واضح في الأصل ، وأثبتناه من الحجرية والمصدر .