في نبذ مما يتعلق بكتاب التهذيب
، الذي هو أعظم كتب الحديث في
الفقه منزلة ، وأكثرها منفعة ، بل هو كاف للفقيه فيما يبتغيه من روايات
الاحكام ، مغن عما سواه في الغالب ، ولا يغني عنه غيره في هذا المرام ،
مضافا إلى ما اشتمل عليه من الفقه والاستدلال ، والتنبيه على الأصول ،
والرجال ، والتوفيق بين الاخبار ، والجمع بينها بشاهد النقل والاعتبار .
وقد مر في ترجمته في الفائدة الثالثة ( 1 ) أن الشيخ شرع في هذا
الكتاب ولما بلغ سنه ستا وعشرين ، وهذا مما يقضي منه العجب .
ثم إن طريقته في نقل الأحاديث في هذا الكتاب مختلفة .
قال السيد الاجل بحر العلوم ( رحمه الله ) : فإنه قد يذكر في التهذيب
والاستبصار جميع السند كما في الكافي ، وقد يقتصر على البعض بحذف
الصدور كما في الفقيه ، واستدرك المتروك في آخر الكتابين ، فوضع له
مشيخته المعروفة ، وهي فيهما واحدة غير مختلفة ، وقد ذكر فيها جملة من
الطرق إلى أصحاب الأصول والكتب ، ممن صدر الحديث بذكرهم ، وابتدأ
بأسمائهم ، ولم يستوف الطرق كلها ، ولا ذكر الطريق إلى كل من روى عنه
بصورة التعليق ، بل ترك الأكثر لقلة روايته عنهم ، وأحال التفصيل إلى
فهارس الشيوخ المصنفة في هذا الباب .
وزاد في التهذيب الحوالة على كتاب الفهرست ، الذي صنفه في هذا
هامش
( 1 ) تقدم ذلك في الجز الثالث صحيفة : 166 .