المعنى ، وقد ذهبت فهارس الشيوخ بذهاب كتبهم ، ولم يبق منها إلا
القليل ، كمشيخة الصدوق ، وفهرست الشيخ الجليل أبي غالب الزراري ،
ويعلم طريق الشيخ منهما بوصل طريقه إليهما بطريقهما إلى المصنفين ، وقد
يعلم ذلك من طريق النجاشي ، فإنه كان معاصرا للشيخ ، مشاركا له في أكثر
المشايخ : كالمفيد ، والحسين بن عبيد الله ، وأحمد بن عبدون ، وغيرهم .
فإذا علم روايته للأصل أو الكتاب بتوسط أحدهم ، كان ذلك طريقا
للشيخ .
والحاجة إلى فهرست الشيخ ، أو غيره متوفرة فيمن لم يذكرهم الشيخ
في المشيخة لتحصيل الطريق إليه ، وفيمن ذكره فيها لاستقصاء الطرق
والوقوف على الطريق الأصح ، أو الأوضح ، والرجوع إليه في هذا القسم
معلوم ، بمقتضى الحوالة الناصة على إرادته ، وكذا الأول ، لأن الظاهر دخوله
فيها ، كما يستفاد من فحوى كلامه في أول المشيخة وآخرها ، مع أن ثبوت
تلك الطرق له في معنى الإحالة عليها فيما رواه في الكتابين وغيرهما ،
ولا يتوقف على التصريح ، ولا يلزم من جواز الرجوع في المتروك من
السند ، جوازه مع الاستقصاء لحصول الاشتباه معه في تعيين الكتاب الذي
أخرج منه الحديث ، فإنه قد يخرجه من كتب من تقدم من المحدثين ، وقد
يخرجه من كتب من تأخر ، فلا يتميز المأخذ ، ولا يمكن الحكم بصحة
الحديث إذا صح الطريق إلى البعض ، ولو صح إلى الكل ففي الصحة وجهان
من احتمال تلقي الحديث من أفواه الرجال ، ومن بعد هذا الاحتمال من
عادة المصنفين ، فإن المعهود [ منهم ] ( 1 ) أخذ الحديث من الكتب ،
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين لم يتضح في الأصل ، وأثبتناه من الحجرية والمصدر .