فقال : سبحان الله وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، أي مفضل ، زعم هذا
الكذاب الكافر أني أنا الله ، سبحان الله ولا إله إلا هو ربي ورب آبائي ، الذي
خلقنا وهو أعطانا وخولنا ، فنحن أعلام الهدى والحجة العظمى ، اخرج إلى
هؤلاء - يعني أصحاب أبي الخطاب - فقل لهم : إنا مخلوقون وعباد مربوبون ،
ولكن لنا من ربنا منزلة لم ينزلها أحد غيرنا ، ولا تصلح إلا لنا لا ، ونحن من نور
الله وشيعتنا منا ، وسائر الخلق في النار ، ونحن جيران الله غدا في داره ، فمن
قبل منا وأطاعنا فهو في الجنة ، ومن أطاع الكافر الكذاب فهو في النار ( 1 ) .
ومن التأمل في هذه الأخبار وما تقدم ، يظهر حاله في زمان الصادق ( عليه
السلام ) وبعده ، وبعد وفاة إسماعيل ، وفي أيام أبي الحسن ( عليه السلام )
ففي أي وقت صار خطابيا ثم رجع ؟ !
وأما حكاية ترك الصلاة مجاهرة بين أظهر مثل معاوية بن وهب ، وإسحاق
ابن عمار ، من أجلاء أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) ثم اعتذاره بما هو
أشنع من جرمه لو صحت القصة ؟ ! فعلائم الوضع منها لائحة ، فإن المفضل
كان في الظاهر معدودا من كبار أصحابه ( عليه السلام ) فكيف يتجاهر بترك
الصلاة بمرأى منهم ؟ ! فإن كان في أيام خطابيته فكيف خفي عليهما ؟ ولم طلبا
منه المرافقة مع أنهم كانوا مأمورين بالمجانبة والبراءة ؟
ولنعم ما قال المحقق السيد صدر الدين العاملي في تعليقته على رجال
أبي علي : الذي يخطر بالبال أن المفضل كان صلى وهم مشتغلون بالصلاة فلم
يشعروا به ، إما لأنهم أطالوا في الصلاة وخفف ، أو لأنهم اشتغلوا بالمقدمات
وكان على وضوء أو لأنهم تشاغلوا بالتعقيب ورأي أن يأتي به وهو راكب على
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام 1 : 50 .