قال السيد المحقق صدر الدين العاملي : من نظر في حديث المفضل
المشهور عن الصادق ( عليه السلام ) علم أن ذلك الخطاب البليغ والمعاني
العجيبة والألفاظ الغريبة لا يخاطب الإمام بها إلا رجلا عظيما جليلا كثير العلم
زكي الحس ، أهلا لتحمل الأسرار الرفيعة والدقائق البديعة ، والرجل عندي
من عظم الشأن وجلالة القدر بمكان ، انتهى .
قلت : قال السيد رضي الدين علي بن طاووس في كتاب الأمان ، في ذكر
ما يصحبه المسافر معه من الكتب : ويصحب معه كتاب مفضل بن عمر الذي
رواه عن الصادق ( عليه السلام ) في معرفة وجوه الحكمة في إنشاء العالم .
السفلي ، وإظهار أسراره فإنه عجيب في معناه ( 1 ) .
وقال في كشف المحجة فيما أوصى إلى ولده : انظر كتاب المفضل بن عمر
الذي أملاه عليه الصادق ( عليه السلام ) فيما خلق الله جل جلاله من
الآثار ( 2 ) .
وقال التقي المجلسي في شرح المشيخة : واعلم أن للمفضل نسخة
معروفة بتوحيد المفضل ، كافية لمن أراد معرفة الله تعالى ، والنسخة شاهدة
بصحتها ، فينبغي أن لا يغفلوا عنها ، لأن الغالب على أبناء زماننا أنهم يعتمدون
في أصول الدين على قول الكفرة ، لأن أدلتها عقلية وليس فيها تقليد ، وإنما هو
إراءة الطريقة ، وهذا النوع من الإراءة خير من إراءة الحكماء بكثير سيما ، للعوام ،
وهي موافقة لما قال الله تعالى في القرآن وجميع كتبه وقاله الأنبياء والأوصياء
( عليهم السلام ) ( 3 ) انتهى .
هامش
( 1 ) الأمان : 78 .
( 2 ) كشف المحجة : 9 .
( 3 ) روضة المتقين 14 : 282 .