قوم قبله ( 1 ) ، وذكر ملخص الخبر كما مر ( 2 ) في شرح حال دعائم الاسلام .
وبالجملة فالخبر في غاية الاعتبار ، وكفى بمتنه شاهدا ، ويظهر منه
مضافا إلى براءة ساحة المفضل عن الخطابية ، الذين تضمن الخبر مقالاتهم
الفاسدة ، وجلالة قدره التي يكشف عنها اهتمامه ( عليه السلام ) بجواب كتابه
بهذا البيان الطويل ، سبب توهم من توهم فيه ، فإن الظاهر أنه كان خالطهم
وعاشرهم ليعرف مذاهبهم وطريقتهم ويستخرج من طواغيتهم مكنون
سريرتهم فينهي أخبارهم إلى إمامه ( عليه السلام ) على بصيرة وروية ، فظن
الجاهل الغبي أو الحاسد الغوي ( 3 ) ، أنه صبا إليهم وتدثر بمذهبهم ، إلى أن
وقف عليهم ما أبداه في كتابه إليه ( عليه السلام ) ثم صار مأمورا لإظهار البراءة
منهم علي ( 1 ) .
ح - ما رواه في الدعائم قال : ثم كان أبو الخطاب في عصر جعفر بن
محمد ( صلوات الله عليهما ) من أج دعاته ، ثم أصابه ما أصاب المغيرة ، فكفر
وادعى أيضا النبوة . . إلى أن قال : فبلغ أمره جعفر بن محمد ( صلوات الله
عليهما ) فلم يقدر عليه بأكثر من أن لعنه وتبرأ منه ، وجمع أصحابه فعرفهم ذلك
وكتب إلى البلدان بالبراءة منه ، وعظم أمره على أبي عبد الله ( عليه السلام )
فاستفظعه واستهاله .
قال المفضل : دخلت يوما على أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما
السلام ) فرأيته مقلوليا ( ، متغيظا مستعبرا ، فقلت له : ما لك جعلت فداك ؟
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام 1 : 51 .
( 2 ) تقدم في الجزء الأول صفحة : 118
( 3 ) هذا الكلام منه قدس سره هو تعريض بمقولة خالد بن النجيح الجوان المتقدمة في ص 102
من هذه الفائدة فراجع .
( 4 ) كذا في الأصل ، ولم افهم لها وجها ، ولعله أراد : ( علنا ) فحرفت سهوا من الناسخ .
( 5 ) مقلوليا : منكمشا ، متجافيا ، متململا لا يستقر على حال ، وقيل منكمشا في السجود أنظر :
لسان العرب : قلا - 15 : 200 .