من المشايخ المعروفين والمؤلفين المشهورين ، الذين لم يكن تخفى مؤلفاتهم على
مثل الكليني مع قرب عصره من عصرهم ، وكثرة الرواة عنهم ، وهذا ظاهر
للناقد البصير .
ومما ذكرنا يظهر وجه عمل شيخ الطائفة في التهذيب والاستبصار ، فإنه
( رحمه الله ) كثيرا ما يطعن في السند عند التعارض ، ويضعف بعض رجاله ،
ولكن كلما ذكر من القدح إنما هو في رجال أرباب الكتب التي نقل منها ، ولم
يقدح أبدا في رجال أوائل السند وطريقه إليها ممن ذكره في المشيخة والفهرست ،
فزعم بعضهم أن ذلك لكون الأصول والكتب عنده مشهورة بل متواترة ، وإنما
يذكر الأسانيد لمجرد اتصال السند ، ونحن لا ننكر ذلك ، ولكن الظاهر أن
الوجه هو ما تقدم عن العدة المؤيد بما شرحناه في حال النجاشي ( 1 ) فلاحظ .
وأما رابعا : فلان الغرض إن كان تصحيح السند من جهتهم ، فيكفي
وجود محمد بن يحيى ، وعلي بن إبراهيم ، وأحمد بن إدريس في عدة ابن عيسى ،
وعلي بن إبراهيم ، ومحمد بن يحيى - على ما في بعض نسخ الكافي - ( في ) عدة
البرقي .
وأما عدة سهل : فعلى المشهور من ضعفه لا ثمرة لوجود الثقة في العدة
إلا في موارد نادرة ذكر فيها مع سهل ثقة آخر ، فلا يضر ضعفه كما في باب مدمن
الخمر من كتاب الأشربة ، حيث روى : عن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن
زياد ، ويعقوب بن يزيد ( 2 ) ، وفي باب ما يلزم من يحفر البئر فيقع فيها المارة :
عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نصر . . إلى آخره ، ثم قال :
سهل وابن أبي نجران جميعا ، عن ابن أبي نصر ( 3 ) . . إلى آخره ، وعلى ما هو
هامش
( 1 ) تقدم في الفائدة الثالثة ، صحيفة : 504 .
( 2 ) الكافي 6 : 405 / 9 .
( 3 ) الكافي 7 : 350 / 5 و 6 .