بنصف التركة ما لفظه :
وفي كتاب محمد بن يعقوب الكليني ، عن أحمد بن محمد - ونقل الحديث
ثم قال - : لست أفتي بهذا الحديث ، بل بما عندي بخط الحسن بن علي ( عليهما
السلام ) ولو صح الخبران جميعا لكان الواجب الاخذ بقول الأخير ( 1 ) كما أمر به
الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) . . إلى آخره .
وقال الشيخ في التهذيب بعد ذكر الخبرين ، وكلام الصدوق : وإنما عمل
على الخبر الأول ظنا منه أنهما متنافيان ، وليس الامر على ما ظن ( 3 ) . . إلى آخره .
والذي يوجب الوهن الطعن في خبر رواه الكليني وانفرد به ، ولا معارض
له ، ولا أظنه ( 4 ) وجد موردا طعن القدماء فيه ، وأعرضوا عنه ، وهذا الصدوق
صرح في الفقيه بالعمل بما أنفرد به .
فمن ذلك الحديث الذي رواه في باب أن الوصي يمنع الوارث ، وقال :
ما وجدته إلا في كتاب محمد بن يعقوب الكليني ( 5 ) ، ولم ينقل في ذلك الباب
حديثا غيره .
هامش
( 1 ) يريد بقوله : ( لكان الواجب الاخذ بقول الأخير ) الإشارة إلى ما ورد عن الإمام الصادق عليه
السلام بقوله لاحد أصحابه : " لو حدثتك بحديث العام ، ثم جئتني من قابل فحدثتك
بخلافه ، بأيهما كنت تأخذ ؟ قال : كنت آخذ بالأخير ، فقال لي : رحمك الله " . وهذا الاسترحام
دليل على تصويب رأيه .
انظر : أصول الكافي 1 : 53 / 7 و 8 و 9 .
أقول : لا يفهم من هذا وقوع التهافت في حديث الامام سلام الله عليه ، وإنما كانت
أحاديث التقية في ذلك العهد سببا لتنبيه الإمام عليه السلام صاحبه .
وحكاه أيضا البهبهاني في تعليقته : 9 .
( 2 ) الفقيه 4 : 151 / 523 - 524 ، وانظر : الكافي 7 : 46 - 47 / 1 - 2
( 3 ) تهذيب الأحكام 9 : 185 - 186 / 746 .
( 4 ) أي : صاحب مفاتيح الأصول .
( 5 ) الفقيه 4 : 165 ذيل الحديث 578 ، وانظر : الكافي 7 : 99 / 6 .