تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
فمما يشهد لذلك قول النجاشي في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى : وكان محمد بن الحسن بن الوليد يستثني من رواية محمد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن محمد بن موسى الهمداني ، وعد نيف وعشرين رجلا ثم قال : قال أبو العباس ابن نوح : وقد أصاب شيخنا أبو جعفر ( رحمه الله ) في ذلك كله ، وتبعه أبو جعفر ابن بابويه على ذلك ، إلا - في محمد بن عيسى بن عبيد ، فلا أدري ما رأيه فيه ، لأنه كان على ظاهر العدالة والثقة ، انتهى . ( 1 ) ويظهر منه ، أولا : إن مناط الرد والقبول عندهم هو الوثاقة . وثانيا : عدم كون الموافقة من أسباب الصحة ، إذ من البعد أن يكون تمام أخبار هؤلاء غير موافق للكتاب ، ولا يكون فيها ما يوافقه ، فلو صح الخبر عندهم بالموافقة كما يصح بالوثاقة ، فلا بد من استثناء من المستثنيات ، ويقول المستثني : إلا ما كان من رواياتهم توافق الكتاب . ومنه يظهر الاستشهاد بقولهم في ترجمة جماعة ، بعدم الاعتماد بما تفرد به من دون استثناء ما وافق رواية المنفرد الكاتب لدخولها حينئذ في حريم الصحيح ، الذي هو المعمول به عندهم ، إلا ما صدر عن تقية . وبتصريحهم بعدم الاعتماد برواية جماعة وبكتبهم ، لاتصافهم ببعض ما ينافي الوثاقة عندهم ، وإعراضهم عنها ، من غير إشارة إلى استثناء ما وافق الكتاب منها ، مع أنا نعلم أن كثيرا منها أو أكثرها توافقه ، ومن جميع ذلك يظهر أن مناط الصحة الوثاقة بالمعنى الأعم ، بل القرائن الأخر التي عدها في مشرق الشمسين ( 2 ) ترجع بعد التأمل إليها ، وإذا فقدت رد الخبر وافق الكتاب أم لا ، وإذا عمل بالمردود الموافق كان للكتاب لا له ، فإن الموافقة تجبر المضمون حينئذ ،
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 348 / 939 . ( 2 ) مشرق الشمسين : 269 ( ضمن الحبل المتين ) .