فمما يشهد لذلك قول النجاشي في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى : وكان
محمد بن الحسن بن الوليد يستثني من رواية محمد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن
محمد بن موسى الهمداني ، وعد نيف وعشرين رجلا ثم قال : قال أبو العباس
ابن نوح : وقد أصاب شيخنا أبو جعفر ( رحمه الله ) في ذلك كله ، وتبعه أبو جعفر
ابن بابويه على ذلك ، إلا - في محمد بن عيسى بن عبيد ، فلا أدري ما رأيه فيه ،
لأنه كان على ظاهر العدالة والثقة ، انتهى . ( 1 )
ويظهر منه ، أولا : إن مناط الرد والقبول عندهم هو الوثاقة .
وثانيا : عدم كون الموافقة من أسباب الصحة ، إذ من البعد أن يكون
تمام أخبار هؤلاء غير موافق للكتاب ، ولا يكون فيها ما يوافقه ، فلو صح الخبر
عندهم بالموافقة كما يصح بالوثاقة ، فلا بد من استثناء من المستثنيات ، ويقول
المستثني : إلا ما كان من رواياتهم توافق الكتاب .
ومنه يظهر الاستشهاد بقولهم في ترجمة جماعة ، بعدم الاعتماد بما تفرد به
من دون استثناء ما وافق رواية المنفرد الكاتب لدخولها حينئذ في حريم
الصحيح ، الذي هو المعمول به عندهم ، إلا ما صدر عن تقية .
وبتصريحهم بعدم الاعتماد برواية جماعة وبكتبهم ، لاتصافهم ببعض ما
ينافي الوثاقة عندهم ، وإعراضهم عنها ، من غير إشارة إلى استثناء ما وافق
الكتاب منها ، مع أنا نعلم أن كثيرا منها أو أكثرها توافقه ، ومن جميع ذلك يظهر
أن مناط الصحة الوثاقة بالمعنى الأعم ، بل القرائن الأخر التي عدها في مشرق
الشمسين ( 2 ) ترجع بعد التأمل إليها ، وإذا فقدت رد الخبر وافق الكتاب أم لا ،
وإذا عمل بالمردود الموافق كان للكتاب لا له ، فإن الموافقة تجبر المضمون حينئذ ،
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 348 / 939 .
( 2 ) مشرق الشمسين : 269 ( ضمن الحبل المتين ) .