وبالجملة لو جوزت الحكم باشتغال ذمة زيد إذا أقر بشئ بمثل هذه
العبارة ، جاز لك دعوى دلالتها على شهادة الكليني ( رحمه الله ) بصحة أخبار
الكافي ( 1 ) ، انتهى .
وأشار إلى هذه الشبهة قبله جده في الرسالة ، فقال في مقام بيان عدم
شهاداتهم على صحة كتبهم : وأما ما ذكره الكليني من قوله : وقد يسر الله تعالى
تأليف ما سالت ، وأرجو أن يكون بحيث توخيت ، فإنه كالصريح فيما ذكرنا ،
وإن بناءه ليس على الشهادة ، وإزالة الحيرة لا تقتضي الشهادة بالصحة ، بل لا
تقتضي علمه بالصحة أيضا ، بل ربما يكون في عبارته إيماء إلى ظنه بها ( 2 ) ،
فتأمل .
والجواب : إن هذه العبارة لا يصح صدورها عنه بحسب متعارف
العرف ، إلا بعد انجاحه مسؤول السائل ، وجمعه الأخبار الصحيحة في
مصطلحهم ، حسب وسعه ومعتقده ، ولاحتماله الخطأ والنسيان والغفلة في
نفسه ، فيما يتعلق بها من إحراز الصحة ، وذكر تمام السند ، وعدم الاسقاط
منه ، وعدم التبديل ، وعدم الاسقاط في المتن ، وأمثال ذلك مما يأتي احتماله في
أغلب كلمات المتكلمين ، ومؤلفات المصنفين ، ويدفع بالأصول المجمع عليها ،
وكذا غفلته عن ذكر بعض الأبواب المتعلقة بأمور الدين رأسا ، أتى بكلمة
" أرجو " مشيرا إلى اني جمعت الأخبار الصحيحة كما ذكرت ، وأرجو من الله
تعالى عدم وقوع غفلة في بعض ما يتعلق بها ، وعلى ما في المفاتيح يكون الكليني
مترددا في صحة تمام أخبار كتابه أو بعضها ، والتردد ينافي الشهادة المعتبرة فيها
الجزم ، ولذا قال : أرجو ، وفيه من المفاسد مالا يخفى .
هامش
( 1 ) مفاتيح الأصول : 332 .
( 2 ) رسالة الاجتهاد والاخبار : 167 / ب - 168 / أ .