تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وبالجملة لو جوزت الحكم باشتغال ذمة زيد إذا أقر بشئ بمثل هذه العبارة ، جاز لك دعوى دلالتها على شهادة الكليني ( رحمه الله ) بصحة أخبار الكافي ( 1 ) ، انتهى . وأشار إلى هذه الشبهة قبله جده في الرسالة ، فقال في مقام بيان عدم شهاداتهم على صحة كتبهم : وأما ما ذكره الكليني من قوله : وقد يسر الله تعالى تأليف ما سالت ، وأرجو أن يكون بحيث توخيت ، فإنه كالصريح فيما ذكرنا ، وإن بناءه ليس على الشهادة ، وإزالة الحيرة لا تقتضي الشهادة بالصحة ، بل لا تقتضي علمه بالصحة أيضا ، بل ربما يكون في عبارته إيماء إلى ظنه بها ( 2 ) ، فتأمل . والجواب : إن هذه العبارة لا يصح صدورها عنه بحسب متعارف العرف ، إلا بعد انجاحه مسؤول السائل ، وجمعه الأخبار الصحيحة في مصطلحهم ، حسب وسعه ومعتقده ، ولاحتماله الخطأ والنسيان والغفلة في نفسه ، فيما يتعلق بها من إحراز الصحة ، وذكر تمام السند ، وعدم الاسقاط منه ، وعدم التبديل ، وعدم الاسقاط في المتن ، وأمثال ذلك مما يأتي احتماله في أغلب كلمات المتكلمين ، ومؤلفات المصنفين ، ويدفع بالأصول المجمع عليها ، وكذا غفلته عن ذكر بعض الأبواب المتعلقة بأمور الدين رأسا ، أتى بكلمة " أرجو " مشيرا إلى اني جمعت الأخبار الصحيحة كما ذكرت ، وأرجو من الله تعالى عدم وقوع غفلة في بعض ما يتعلق بها ، وعلى ما في المفاتيح يكون الكليني مترددا في صحة تمام أخبار كتابه أو بعضها ، والتردد ينافي الشهادة المعتبرة فيها الجزم ، ولذا قال : أرجو ، وفيه من المفاسد مالا يخفى .
هامش
( 1 ) مفاتيح الأصول : 332 . ( 2 ) رسالة الاجتهاد والاخبار : 167 / ب - 168 / أ .
خاتمة المستدرك — صفحة 490 | ميرزا حسين النوري الطبرسي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث