تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
المقام ، إلا أن التأمل في مقدماته يورث الظن القوي ، والاطمئنان التام ، والوثوق بما ذكره ، فإنه ( رحمه الله ) كان وجه الطائفة ، وعينهم ، ومرجعهم ، كما صرحوا به في بلد إقامة النواب ، وكان غرضه من التأليف العمل به في جميع ما يتعلق بأمور الدين ، لاستدعائهم وسؤالهم عنه ، ذلك كما صرح به في أول الكتاب ، خصوصا قوله : وقلت : إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف ، يجمع من جميع فنون الدين ما يكتفي به المتعلم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدين ، والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين ( عليهم السلام ) ( 1 ) والسنن القائمة التي عليها العمل ، وبها يؤدى فرض الله عز وجل ، وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) . وقلت : لو كان ذلك رجوت أن يكون ذلك سببا يتدارك الله بمعرفته وتوفيقه إخواننا وأهل ملتنا ويقل بهم إلى مراشدهم ( 2 ) ، انتهى . فظهر أن غرضه ( رحمه الله ) فيه لم يكن كالغرض من جملة المؤلفات ،
هامش
( 1 ) ادعى بعض الباحثين في حقل الحديث الشريف خروج الكليني عن منهجه الذي رسمه في مقدمة كتابه الكافي وذلك بتقييده - حسب زعمهم - الرواية عن الصادقين عليهم السلام ، معتمدين على ما جاء فيها : ( ويأخذ منه من يريد علم الدين ، والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام ) . ولم يلتفتوا إلى قوله - المعطوف بلا فصل على ما سبق - : والسنن القائمة التي عليها العمل ، وبها يؤدى فرض الله عز وجل ، وسنة نبيه صلى الله عليه وآله . والظاهر أنه كتب الخطبة بعد إتمام الكتاب ، قال : وقد يسر الله تأليف ما سالت ، فهذه شهادة منه بان جميع ما ألفه من الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام . اما ما رواه عن غيرهم عليهم السلام فقد جاء استطرادا وتتميما للفائدة - وهذا هو ديدن المحدثين - إذ لعل الناظر يستنبط صحة رواية لم تصح عند المؤلف ، أو لم تثبت صحتها . انظر : معجم رجال الحديث 1 : 89 . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 7 ، من المقدمة .