وخمسين وثلاثمائة ببغداد ، وكان أبوه يتولى نقابة الطالبيين والحكم فيهم أجمعين ،
والنظر في المظالم ، والحج بالناس ثم ردت ( 1 ) هذه الاعمال كلها إليه في سنة ثمانين
وثلاثمائة .
قال السيد علي خان في الدرجات الرفيعة : وذكره الباخر زي في دمية
القصر ، فقال : له صدر الوسادة بين الأئمة والسادة ، وأنا إذا مدحته كنت كمن
قال لذكاء ما أنورك ! ولخضارة ما أغزرك ! وله شعر إذا افتخر به أدرك به من
المجد أقاصيه ، وعقد بالنجم نواصيه . . إلى آخر كلامه .
ونقل ما قاله الثعالبي فيه ، قال . وكان الرضي قد حفظ القرآن بعد أن
جاوز الثلاثين سنة في مدة يسيرة ، وكان عارفا بالفقه والفرائض معرفة قوية ، وأما
اللغة والعربية فكان فيهما إماما ( 2 ) ، ثم عد مؤلفاته .
قال . وقال أبو الحسن العمري : رأيت تفسيره للقرآن فرأيته من أحسن
التفاسير ، يكون في كبر تفسير أبي جعفر الطوسي أو أكبر ، وكانت له هيبة
وجلالة ، وفيه ورع وعفة وتقشف ، ومراعاة للأهل وللعشيرة ، وهو أول طالبي
جعل عليه السواد . وكان عالي الهمة ، شريف النفس ، لم يقبل من أحد صلة
ولا جائزة ، حتى أنه رد صلات أبيه ، وناهيك بذلك شرف نفس وشدة
ظلف ( 3 ) ، وأما الملوك من بني بويه فإنهم اجتهدوا على قبول صلاتهم فلم يقبل ،
وكان يرضى بالإكرام ، وصيانة الجانب ، واعزاز الاتباع والأصحاب . ذكر
هامش
( 1 ) المعروف ان الشريف أبو أحمد والد الرضي كان قد تقلد نقابة الطالبيين ض مرات - هذا
بالإضافة إلى إمارة الحج وولاية المظالم - وكانت آخر مرة ردت إليه سنة 380 ، إذ أناب في إدارتها
ولده الشريف الرضي ، حتى وفاته سنة 400 ، انظر الكامل في التاريخ 9 : 77 ، حوادث سنة
380 ه ، نشرة تراثنا العدد : 5 صفحة : 200 .
( 2 ) يتيمة الدهر 3 : 131 .
( 3 ) الظلف : عزة النفس والترفع عمالا يجمل بالنفس ، أنظر ( لسان العرب - ظلف - 9 : 231 )
و ( المعجم الوسيط - ظلف - 2 : 576 ) .