الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في التاريخ في وفاة الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن
أحمد بن محمد الطبري الفقيه المالكي قال . كان شيخ الشهود المعدلين ببغداد ،
ومتقدمهم ، وكان كريما مفضلا على أهل العلم .
قال : وقرأ عليه الشريف الرضي القرآن وهو شاب حدث ، فقال يوما من
الأيام للشريف : أين مقامك ؟ فقال : في دار أبي ، بباب محول فقال : مثلك لا
يقيم بدار أبيه ، قد نحلتك داري بالكرخ المعروف : بدار البركة ، فامتنع
الرضي من قبولها ، وقال : لم أقبل من أبي قط شيئا ، فقال : إن حقي عليك
أعظم من حق أبيك عليك ، لأني حفظتك كلام الله ، فقبلها ، وكان قدس الله
روحه يلتهب ذكاء وحدة ذهن من صغره . . ثم ذكر حكايته المعروفة مع
السيرا في ( 1 ) .
قلت : إن علو مقام السيد في الدرجات العلمية مع قلة عمره - فإنه توفي
في سن سبع وأربعين - قد خفي على العلماء ، لعدم انتشار كتبه ، وقلة نسخها ،
وإنما الشائع منها نهجه وخصائصه ، وهما مقصوران على النقليات ، والمجازات
النبوية حاكية عن علو مقامه في الفنون الأدبية .
وأما التفسير الذي أشار إليه العمري المسمى : بحقايق التنزيل ودقائق
التأويل ، فهو كما قال أكبر من التبيان ، وأحسن منه ، وأنفع وأفيد منه ، وقد عثرنا
على الجزء الخامس منه ، وهو من أول سورة آل عمران إلى أواسط سورة النساء
على الترتيب ، على نسق غرر أخيه المرتضى بقول : مسالة ، ومن سال عن معنى
قوله تعالى . . ويذكر آية مشكلة متشابهة ، ويشير إلى موضع الاشكال
والجواب ، ثم يبسط الكلام ويفسر في خلالها جملة من الآيات ، ولذا لم يفسر
كل آية ، بل ما فيها إشكال ، وأول هذا الجزء قوله نعالى : أهو الذي أنزل
هامش
( 1 ) الدرجات الرفيعة : 466 - 468 ، والقصة مشهورة ، ومضمونها ان السيرافي سأله عن علامة
نصب عمر في : رأيت عمر ، فأجابه الشريف قائلا : بغض علي بن أبي طالب ! ! .