وأنت خبير بأن علماء العامة لا يجوزون التقية ، وينكرون على الشيعة
قولهم بها ، حتى قال رازيهم في المحصل حاكيا " عن سليمان بن جرير : إن أئمة
الرافضة وضعوا مقالتين لشيعتهم ، لا يظفر معهما أحد عليهم : الأولى : القول
بالبداء . إلى أن قال : الثانية : القول بالتقية ( 1 ) . . . إلى آخره .
يط - موله : وثانيا " : دعاؤه له في آخر الإجازة . . . إلى آخره ، تمويه
عجيب ، فإن العلامة قال - بعد ذكر اسمه - : أدام الله أيامه ( 2 ) ، وكان قاهرا "
على القطب الذي كان يتقي منه على ما زعمه ، فكيف يدعو له بطول بقاء من
لا يحب الله ورسوله وخلفاءه عليهم السلام بقاءه من غير ضرورة ؟ ! وقد قال
الكاظم عليه السلام لصفوان الجمال - كما رواه الكشي - : كل شئ منك حسن
جميل ما خلا شيئا " واحدا " .
قال : قلت : جعلت فداك أي شئ ؟
قال : إكراؤك جمالك من هذا الرجل - يعني هارون - .
قلت : والله ما أكريته أشرا " ولا بطرا " ولا للصيد ولا للهو ، ولكن أكريته
لهذا لطريق - يعني طريق مكة - ولا أتولاه بنفسي ، ولكن أبعث سه غلماني .
فقال : يا صفوان ، أيقع كراك عليهم ؟
قلت : نعم ، جعلت فداك .
فقال لي : أتحب بقاءهم حتى يخرج كراك ؟
قلت : نعم . قال : فمن أحب بقاءهم فهو منهم ، ومن كان منهم كان
ورد النار ( 3 ) . الخبر .
هامش
( 1 ) المحصل : 365 .
( 2 ) انظر بحار الأنوار 107 : 140 .
( 3 ) رجال الكشي 2 : 720 / 827 .