منه الإذن في روايتهما ، وظاهره الاحتياج إليها لا لمجرد الترك ، ولا لضمان صحة
الكتابين وأمنهما من التحريف والغلط ، لعدم وجود ما يدل عليه في الحكاية ،
وعدم ملاءمته لقوله : وما عجلتك ؟ وقوله : واسمع من بعد . فإنه كالصريح في
أن غرضه تحمل روايتهما ، لا الاعتماد بصحة متنهما .
ومما يؤيد ما ذكرنا ما ذكره الصدوق في أول الفقيه ، قال : وجميع ما فيه
مستخرج من كتب مشهورة ، عليها المعول وإليها المرجع ، مثل : كتاب حريز
ابن عبد الله السجستاني ، وكتاب عبيد الله بن علي الحلبي ، وكتب علي بن
مهزيار الأهوازي ، وكتب الحسين بن سعيد ، ونوادر أحمد بن محمد بن عيسى ،
وكتاب نوادر الحكمة تصنيف محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ( 1 ) ،
وكتاب الرحمة لسعد بن عبد الله ، وجامع شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد ،
ونوادر محمد بن أبي عمير ، وكتاب المحاسن لأحمد بن أبي عبد الله البرقي ،
ورسالة أبى رضي الله عنه إلى ، وغيرها من الأصول والمصنفات ، التي طرقي
إليها معروفة في فهرست الكتب التي رويتها عن مشايخي وأسلافي رضي الله
عنهم ( 2 ) . انتهى .
وهذا القيد الأخير لو لم يكن من مقدمات صحة الاستناد إلى ما استخرجه
من تلك الكتب المشهورة وشرائط حجيته لكان لغوا " لعدم احتمال التبرك
والضمان ، كما لا يخفى .
وقال شيخ الطبرسيين ابن شهرآشوب في المناقب - بعد ما ذكر قصده في
تأليفه - : وذلك بعدما أذن لي جماعة من أهل العلم والديانة بالسماع والقراءة
والمناولة والمكاتبة والإجازة ، فصح لي الرواية عنهم بأن أقول : حدثني ،
هامش
( 1 ) في الأصل والحجري : أحمد بن عمد - وهو خطا قطعا " .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 3 - 5 .