يزيد على الألف - والضابط أن يصح عنده السند في ذلك بعد الاحتياط التام
لي وله ( 1 ) . . إلى آخره وحمله عليه أبعد لوجوه لا تخفى .
هذا وفي الأخبار ما فيه إشارة أو دلالة عليه ، فروى ثقة الاسلام في
الكافي بإسناده عن أحمد بن عمر الحلال ، قال : قلت لأبى الحسن الرضا عليه
السلام : الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول : اروه عني ، يجوز لي أن
أرويه عنه ؟ قال : فقال : ( إذا علمت أن الكتاب له فاروه عنه ) ( 2 ) . وظاهره
معهودية الحاجة إلى الرواية ، وقرره عليه السلام على ذلك . وإنما سؤاله عن
كفاية المناولة التي هي أحد أقسام التحمل ، فأجابه عليه السلام بالكفاية مع
العلم بكون الكتاب له ومن مروياته .
وما قيل : بأن المراد أن العلم بأن الكتاب له ومن مروياته كاف للرواية
عنه سواء أعطى الكتاب أم لا ؟ ضعيف ، بأنه لا تجوز الرواية بدون التحمل
بأحد الأقسام المعهودة إجماعا " ، كما صرح به الشهيد في شرح درايته ( 3 ) وإنما
الكلام في العمل بما يجده العالم في الكتب المعلومة وإن لم يكن له طريق إليها
فقوله عليه السلام : ( فاروه ) لابد أن يكون بعد إحراز قابليته ، التي هي
في المقام تحمله بالمناولة ، ولا يجوز أن يكون المراد العمل ، لعدم كون السؤال
عنه ، وعدم دلالة اللفظ عليه ، مع أنه لو أراده لقال عليه السلام : فاعمل به ،
كما فعلوا بكتاب الفضل بن شاذان .
فروى الكشي في رجاله ، بإسناده عن بورق البوشنجاني ( 4 ) - وذكر أنه من
هامش
( 1 ) ذكرها الشيخ المجلسي في البحار 107 : 192 .
( 2 ) الكافي ا : 41 / 6
( 3 ) الدراية : 102 .
( 4 ) البوشنجي : بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون النون وفي آخرها الجيم ، هذه
النسبة إلى بوشنج ، وهي بلدة على سبعة فراسخ من هراة يقال لها : بوشنك ، هذا وقال الشيخ
المامقاني في ترجمة الرجل : والشين المعجمة المفتوحة عل ما في كتاب الكشي . . . ولم أجد له
محملا " إلا كونه منسوبا " إلى بوسنج معرب بوشنك بلدة من هراة على سبعة فراسخ منها ، ومقتضى
القاعدة أن تكون النسبة إليها البوسنجي ، وإنما أدخلوا عليه الألف والنون على خلاف القياس
انظر : أنساب السمعاني 2 : 332 ، وتنقيح المقال 1 : 184 / 1429 .