وكانت له دار مشيدة البناء ، رحبة الفناء ، يلجأ إليها الأيتام والأرامل ،
ويغدو عليها الراجي والآمل ، فكم مهد بها وضع - وكم طفل بها رضع ، وهو
يقوم بنفقتهم بكرة وعشيا " ، ويوسعهم من جاهه جنبا " مغشيا " ، مع تمسك من
التقى بالعروة الوثقى ، وإيثار الآخرة على الدنيا ، والآخرة خير وأبقى ، ولم يزل
آنفا " من الانحياز إلى السلطان ، راغبا " في الغربة عن الأوطان ، يؤمل العود إلى
السياحة ، ويرجو الإقلاع عن تلك الساحة ، فلم يقدر له حتى وافاه حمامه ،
وترنم على أفنان الجنان حمامه ( 1 ) .
وقد أطال أبو المعالي الطالوي ( 2 ) في الثناء عليه ، وكذلك البديعي ( 3 ) ثم ،
نقل عن الطالوي أنه ولد بقزوين ، وأخذ عن علماء تلك الدائرة ، ثم خرج من
بلده وتنقلت به الأسفار إلى أن وصل إلى أصفهان ، فوصل خبره إلى سلطانها
شاه عباس ، فطلبه لرئاسة علمائها ، فوليها وعظم قدره ، وارتفع شأنه ، إلا أنه ( 4 )
لم يكن على مذهب الشاه في زندقته ، لانتشار صيته في سداد دينه ، إلا أنه غالى
في حب آل البيت ، وألف المؤلفات الجليلة ، منها : التفسير المسمى بالعروة
الوثقى ، والصراط المستقيم ، والتفسير المسمى بعين الحياة ، والتفسير المسمى
بحبل المتين في مزايا الفرقان المبين ، ومشرق الشمسين ، وشرح الأربعين ،
والجامع العباسي فارسي ، ومفتاح الفلاح ، والزبدة في الأصول ، والتهذيب في
النحو ، والملخص في الهيئة ، والرسالة الهلالية ، والاثنا عشريات الخمس ،
هامش
( 1 ) سلافة العصر : 290 .
( 2 ) هو درويش محمد بن أحمد الطالوي الأرنقي ، المتوفى عام 1014 ، له سانحات دمى القصر في
مطارحات بنى العصر .
( 3 ) يوسف البديعي الدمشقي الحلبي ، المتوفى عام 1073 ، له مؤلفات ، ولعل ذلك في الحدائق
في الأدب .
( 4 ) قول العالم العامي ( انه ) يعنى شيخنا البهائي وإن كان مذهبه التشيع إلا أنه ليس على مذهب
الشاه في زندقته . ( حاشية المخطوطة ) .